تواصلت، اليوم الخميس 10 يوليوز 2025، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلسات محاكمة المتهمين في قضية تاجر المخدرات الدولي المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، حيث شهدت القاعة حضور عدد من المحامين تحسبًا لاستدعاء 14 شاهدًا في الملف، على رأسهم الفنانة المغربية لطيفة رأفت، طليقة المتهم الرئيسي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف بلقب “المالي”، إلى جانب أسماء أخرى بارزة.
الجلسة التي خُصصت للاستماع إلى الشهود، شهدت غيابا لافتا لكل من لطيفة رأفت، وسامية موسى، طليقة الرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، بسبب عدم تمكن المفوض القضائي من تحديد عناوينهما بدقة من أجل تبليغهما رسميًا. كما غاب نجل سعيد الناصري وعدد من الشهود الآخرين لأسباب مماثلة، سواء بسبب فقدان العناوين أو تغييرات في وضعياتهم، مثل هدم بعض العقارات المذكورة في الملف.
وكان دفاع الناصري قد تدخل أمام الهيئة، برئاسة المستشار علي الطرشي، مؤكدًا تمسكه بضرورة استدعاء كل من تغيب عن الجلسة، معتبراً أن الاستماع إلى الشهود بشكل مجزأ سيؤثر سلبًا على مسار المحاكمة، ومشددًا على أهمية حضور الجميع في جلسة واحدة لتفادي أي تواصل قد يؤثر على أقوالهم. وأضاف المحامي امبارك المسكيني أن المحكمة تتوفر على الوسائل القانونية الكفيلة بإحضار الشهود المتخلفين.
كما قدّم دفاع الناصري للمحكمة عنوانًا كاملا للفنانة لطيفة رأفت لتمكين المفوض القضائي من تبليغها رسميًا وإعادة استدعائها، مستندًا إلى تواصله المباشر معها خلال فترة التحقيق. في المقابل، طالب ممثل النيابة العامة بإحضار كل من توصل بالاستدعاء وتخلف عن الحضور، معتبرًا أن ملاحظة الدفاع بشأن تجزئة الاستماع سابقة لأوانها، وأن تدبير الجلسة يبقى من صلاحيات رئيس الهيئة.
وبعد التداول، قررت الهيئة إعادة استدعاء من لم يتوصلوا بالاستدعاءات بسبب النقص في العناوين، مع رفض تأجيل المحاكمة، وبدأت في الاستماع إلى أحد الشهود الحاضرين حفاظًا على سير الجلسة وعدم تعطيلها.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قررت، خلال جلسة 26 يونيو المنصرم، استدعاء الفنانة لطيفة رأفت للإدلاء بشهادتها في القضية التي يُتابَع فيها كل من عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، وسعيد الناصري، الرئيس الأسبق لمجلس عمالة الدار البيضاء ورئيس نادي الوداد الرياضي سابقًا.
ويُتهم المعنيان، إلى جانب آخرين، بتكوين شبكة إجرامية متورطة في تبييض الأموال، والاتجار الدولي في المخدرات، والاستيلاء على عقارات، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعًا لما تحمله من تقاطعات بين المال والسياسة والرياضة.
وجاء اسم الفنانة لطيفة رأفت ضمن لائحة الشهود الواردة في محاضر الضابطة القضائية، بصفتها الزوجة السابقة لـ”بن إبراهيم”، المعروف بلقب “المالي”، أحد أبرز المتهمين في الملف، ويتهم كل من بعيوي والناصري بالاستيلاء على ممتلكاته العقارية في ظروف غامضة.
وكان سعيد الناصري قد طالب مرارا بمواجهته مع كل من رأفت والبرلماني عبد الواحي شوقي، متهما إياهما بالإدلاء بتصريحات وصفها بـ”الكاذبة” و”المضللة”، في إطار ما اعتبره حملة لتشويه سمعته داخل الملف.
كما طالب دفاعه بمواجهة الفنانة رأفت أمام المحكمة، بسبب ما اعتبروه تناقضًا في أقوالها بين تصريحاتها أمام الشرطة وأمام قاضي التحقيق، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار أمر باستدعائها رسميًا للاستماع إليها في الجلسات المقبلة، إلى جانب باقي الشهود.
ويُتابع كل من عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، إلى جانب متهمين آخرين، بتهم ثقيلة تشمل تكوين عصابة إجرامية، تبييض الأموال، الاتجار الدولي في المخدرات، استغلال النفوذ، وتزوير محررات رسمية.
وتعود خيوط الملف إلى أواخر سنة 2023، حين تم تفكيك شبكة وصفتها مصادر أمنية بـ”الخطيرة”، إثر عملية نوعية مكّنت من حجز ممتلكات وأموال وعقارات يُشتبه في أنها ناتجة عن عمليات تهريب دولية للمخدرات.







