اتهم مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة بوجود تضارب مصالح يمسّ قطاعات حيوية، من بينها الصحة وصناعة الأدوية. وأشار إلى أن بعض الوزراء يمتلكون شركات أدوية، بالإضافة إلى وجود أقارب وأصهار داخل الفريق الحكومي يربطهم استثمار مباشر بهذا المجال، في وقت يتم فيه منح امتيازات للاستيراد على حساب دعم الإنتاج الوطني.
وانتقد إبراهيمي قرار الحكومة حذف الرسوم الجمركية عن الأدوية المستوردة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025، معتبراً أن هذا التوجه يهدد السيادة الوطنية الدوائية ويخدم مصالح شركات محددة على حساب الصناعة المحلية.
وتساءل كيف يمكن الحديث عن تحقيق السيادة الدوائية في الوقت الذي تُمنح فيه الأولوية للاستيراد بدل دعم الإنتاج المحلي، محذراً من أن هذا التوجه ينعكس سلباً على الأمن الصحي للمغاربة.
وفي سياق متصل، وجّه إبراهيمي انتقادات شديدة لتدبير ورش الحماية الاجتماعية، متهماً الحكومة بتبديد المال العام، عبر توجيه نحو 70 إلى 80 في المائة من موارد التمويل إلى القطاع الخاص، مقابل تخصيص 7.3 في المائة فقط للمستشفيات العمومية، وهو ما وصفه بالتهديد المباشر لاستدامة هذه المؤسسات.
وأشار إلى أن تكلفة العلاج في القطاع الخاص تبلغ ستة أضعاف نظيرتها في القطاع العام، معتبراً أن ضخ الموارد في المنظومة العمومية كان سيضمن معالجة عدد أكبر من المواطنين وضمان ديمومة المشروع.
انتقد إبراهيمي عدم احترام الحكومة للأجندة الزمنية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن التغطية الصحية الشاملة كان من المفترض أن تُستكمل بحلول سنة 2022، حسب ما جاء في الخطب الملكية والقانون الإطار. إلا أن تقرير الحساب الوطني للصحة لعام 2024 يبيّن أن نسبة التعميم لم تتجاوز 75 في المائة.
كما وصف سحب التغطية الصحية من الطلبة بـ”الفضيحة”، معتبراً أنه يدخل ضمن سياسة تهدف إلى محو ما تبقى من إنجازات الحكومة السابقة. وأضاف أن نحو 8.5 ملايين مواطن تم إقصاؤهم من التغطية، بينهم 5 ملايين غير مسجلين، و3.5 ملايين لهم حقوق غير مفعّلة، مع أداء فعلي للاشتراكات من طرف 37 في المائة فقط من المهنيين والمستقلين.
وانتقد إبراهيمي عدم تضمين مشروع قانون المالية لسنة 2025 أي إشارة لإصلاح نظام التقاعد أو التعويض عن فقدان الشغل، رغم حساسية هذه الملفات الاجتماعية، متهماً الحكومة بعدم الالتزام بوعودها تجاه الفئات المتضررة.
كحل بديل، اقترح إبراهيمي توجيه موارد الحماية الاجتماعية إلى المستشفيات العمومية، مع تمكين المواطن من اختيار العلاج المجاني في القطاع العام، أو العلاج في القطاع الخاص مع تغطية الدولة لـ60 في المائة من الكلفة.
كما نبّه إلى النقص الكبير في الموارد البشرية بالقطاع الصحي، مشيراً إلى وجود 32 ألف طبيب و68 ألف ممرض فقط، معتبراً أن تسريع وتيرة التكوين قد يؤدي إلى تراجع في جودة الخدمات الصحية.







