عاد ملف الخصاص الحاد في الموارد البشرية بقطاع الصحة بإقليم القنيطرة إلى واجهة النقاش، بعد أن دقّت فعاليات نقابية ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته “أزمة متفاقمة” تهدد السير العادي للمؤسسات الصحية بالإقليم، وعلى رأسها مستشفى الزموري الذي جرى افتتاحه حديثاً بطاقة استيعابية تناهز 450 سريراً.
ورغم ما يمثله هذا المستشفى من أهمية استراتيجية باعتباره مركزاً مرجعياً لمستشفيات أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، إلا أن تشغيله لا يزال جزئياً بسبب غياب الأطر الطبية والتمريضية الكافية لتفعيل مختلف مصالحه، حسب ما أكدته مصادر مهنية من داخل القطاع.
وتعاني عدة مؤسسات صحية بالإقليم، خصوصاً القروية منها، من نقص كبير في الموارد البشرية، إضافة إلى استمرار إغلاق مشاريع صحية مبرمجة منذ سنة ضمن المبادرة الملكية لتعزيز العرض الصحي، مما يعمق مظاهر التهميش ويزيد من الضغط اليومي على العاملين في القطاع إلى حدود ما تصفه النقابات بـ”الاحتراق الوظيفي”.
في هذا السياق، وجه التنسيق النقابي الإقليمي لقطاع الصحة بالقنيطرة، الذي يضم عدة تنظيمات نقابية من أبرزها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل، مراسلة إلى المديرة الجهوية لوزارة الصحة بجهة الرباط سلا القنيطرة، طالب فيها بالتدخل العاجل لمعالجة هذا الوضع الذي وصفه بـ”غير المقبول”، داعياً إلى الإفراج الفوري عن مباريات التوظيف وتخصيص مناصب كافية لتعيينات جديدة، وكذا رفع الحصة المخصصة للحركة الانتقالية الخاصة بالإقليم.
كما انتقدت المراسلة ما سمّته بـ”منطق الإقصاء” الذي يتم التعامل به مع إقليم القنيطرة، مطالبة باعتماد آليات موضوعية وعادلة لتوزيع الموارد البشرية، تأخذ بعين الاعتبار حجم الخدمات الطبية المقدمة والعائدات المالية للمؤسسات الصحية.
وحذّرت الهيئات النقابية من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفعها إلى اتخاذ خطوات احتجاجية قد تشمل أشكالاً تصعيدية، مؤكدة في المقابل على رغبتها في التفاعل الإيجابي مع أي مبادرة تروم تجاوز الأزمة وتكريس العدالة المجالية في تدبير قطاع الصحة بالجهة.







