يتواصل الشد والجذب بين شغيلة التعليم الأولي بجهة بني ملال خنيفرة والجهات الوصية، في ظل تصاعد التوتر بسبب ما يصفه المحتجون بـ”ممارسات مهينة وتدبير عبثي” يطبع هذا القطاع الحيوي. فبين صمت الوزارة وتراكم التجاوزات، أعلنت تنسيقيات نقابية عن خطوة احتجاجية تصعيدية تتمثل في تنظيم وقفة جهوية موحدة يوم الخميس 17 يوليوز الجاري أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ببني ملال، للمطالبة بوقف ما وصفته “العبث الإداري” وإنصاف الأطر التربوية.
وتعود جذور الغضب إلى تدهور أوضاع العاملين، وسط ما يعتبرونه ضغطاً ممنهجاً يمتد من فرض تكوينات صيفية غير مناسبة زمنياً، إلى اختبارات “تفتقر للعدالة المهنية”، مروراً بتكليفات مجحفة تشمل إرسال الإحداثيات الجغرافية بشكل يومي، والعمل بنظام الفترتين دون أي تعويض مادي. كل ذلك في بيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة داخل العديد من الوحدات التربوية، حيث تنعدم البنية التحتية الأساسية كالماء والكهرباء والمرافق الصحية.
الشرارة الأكبر تمثلت في توقيف 20 أستاذاً بعد سنة كاملة من العمل الرسمي، بدعوى أنهم من لائحة الانتظار، مع إرغامهم على إعادة اجتياز المباراة، في خطوة وصفتها التنسيقيات بـ”غير القانونية والمستهترة بمبدأ الاستقرار المهني”. كما فجّرت ممارسات مشرفتين تربويتين في جماعتي أفورار وواويزغت موجة من الغضب في صفوف الأطر النسوية، بعد ورود شكايات جماعية تتهمهما بـ”التنكيل والإساءة الممنهجة”، دون أن تلقى أي تفاعل من الإدارة الإقليمية.
في السياق ذاته، صدر بيان مشترك عن الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، عبّر عن رفضه لما وصفه بـ”الاستغلال البشع” في ظل التدبير المفوض، مطالباً بالإدماج الفوري لشغيلة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية، وإقرار زيادة عادلة في الأجور، ووقف كل أشكال التضييق الإداري. كما دعا البيان إلى فتح تحقيق نزيه في التجاوزات، محمّلاً المسؤولية للوزارة الوصية بسبب صمتها وعدم تدخلها لحماية العاملين في هذا القطاع.
وفي غياب مؤشرات لحل قريب، يُنتظر أن تعرف الأسابيع المقبلة مزيداً من التصعيد، في ظل اتساع رقعة الاحتقان، وتزايد المطالب بإصلاح جذري يعيد الاعتبار للتعليم الأولي كمدخل أساسي لأي إصلاح تربوي حقيقي.







