اتهمت النقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، باتباع سياسة “تصفية حسابات” داخل الوزارة، بعد قرارها بإعفاء مندوب الصيد البحري بالعيون، في خطوة وصفتها النقابة بـ”التعسفية” و”غير المبررة”.
وقالت مصادر نقابية إن الإعفاء جاء في سياق تصاعد الصراعات الداخلية داخل الوزارة، حيث تؤكد النقابة أن القرار يستهدف إضعاف الكفاءات الوطنية التي تتصدى لممارسات فساد متفشية في القطاع، معربة عن قلقها من أن هذه السياسات تؤثر سلباً على استقرار الإدارة وكفاءة تدبير الموارد البحرية.
وأضافت النقابة في بلاغ رسمي، أن تدبير كاتبة الدولة منذ توليها المنصب يتميز بما وصفته بـ”الانتقام السياسي وتصفية الحسابات القديمة”، وهو ما يجعل العديد من الأطر والموظفين “رهائن هذه السياسات التي تهدد مستقبل القطاع”.
وأشار البلاغ إلى أن القطاع البحري يشهد أزمة حقيقية في مخزون السردين، مع استنزاف مستمر للثروات البحرية، وازدياد الإشكالات في معامل التصبير التي تعاني من نقص المادة الأولية نتيجة توجيه جزء كبير من الإنتاج نحو معامل إنتاج زيت ودقيق السمك دون إضافة قيمة حقيقية.
كما حذرت النقابة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم أزمة التشغيل وتشريد آلاف الأسر العاملة في هذا القطاع، في ظل المنافسة غير العادلة التي يتعرض لها المنتوج الوطني أمام صادرات مصنعة في الخارج.
وطالبت النقابة الحكومة بالتراجع الفوري عن قرار الإعفاء، داعية الموظفين والقوى الحية في القطاع إلى الانخراط في الخطوات النضالية المرتقبة، للحفاظ على استقلالية القرار الإداري وضمان بيئة عمل عادلة ومحفزة للكفاءات.
وكانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد قررت، أمس الأربعاء، إعفاء عبد الرحمان الخطاط من مهامه كمندوب للصيد البحري بمدينة العيون، مع الاحتفاظ به إطارًا تابعًا للوزارة داخل نفس المندوبية.
وكان هذا القرار قد جاء في أعقاب ارتباك إداري شهدته المندوبية خلال الأسابيع الأخيرة، وفقًا لما أكدته مصادر مهنية مطلعة، خاصة على مستوى تدبير ملفات حساسة، واجه خلالها المسؤول السابق صعوبات ميدانية في ضبط إيقاع العمل وتفعيل آليات الرقابة والتنظيم، مما انعكس سلبًا على السير العام لهذا المرفق الحيوي.
وفي سياق متصل، شددت مصادر من كتابة الدولة، في تصريحات إعلامية، على “أن القرار لا يجب قراءته من زاوية الأشخاص أو الانتماءات، بل يأتي ضمن سياق إداري طبيعي تمليه طبيعة القطاع وحجم الرهانات المرتبطة به”. وأوضحت “أن الوزارة تعتمد منهجية قائمة على تقييم الأداء والتفاعل مع المؤشرات الميدانية، بعيدًا عن منطق الظرفية أو أي ضغوط خارجية”.
وخلصت المصادر إلى أن هذا التغيير يهدف إلى تجاوز مظاهر التراخي الإداري، وإعادة الاعتبار لدور ميناء العيون كمركز استراتيجي للصيد البحري ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.







