في حلقة جديدة من مسلسل شدّ الحبل الذي لا تنتهي فصوله بين النقابات وإدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، فجّرت الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل اتهامات ثقيلة ضد المدير “رؤوف محسن”، متحدثة عن “تعذيب نفسي ومعنوي” يتعرض له عدد من الأطر الإدارية على خلفية نشاطهم النقابي، وعن قرارات وصفتها بالتعسفية والانتقامية، جاءت كرد فعل على مطالب سبق أن رفعتها النقابة لفتح تحقيقات في ملفات فساد وتجاوزات وصفت بالخطيرة.
التوتر الجديد جاء بعد توصل أعضاء من المكتب النقابي المحلي بمذكرات انتقال وصفت بـ”الانتقائية”، وقعها المدير شخصياً، واستهدفت أطرًا من فئات المتصرفين والتقنيين، ينتمون لمستشفى الأطفال ومستشفى الاختصاصات. كما تلقوا تعليمات هاتفية بإنجاز ما يُعرف بـ”محضر عدم الامتثال”، وهي خطوة تقول النقابة إنها تفتقر إلى أي سند قانوني، وتشكل تجسيداً صارخاً لما تسميه بـ”شطط الإدارة في استعمال السلطة”.
ويأتي الاحتقان المتصاعد في سياق يكشف عن أزمة تدبيرية أعمق داخل المركز، سبق أن وثقتها تقارير نقابية ومهنية، من بينها ما نُشر في موقع “نيشان”، وأشارت إلى أعطاب مزمنة ونقل ارتجالي لمصالح طبية، إضافة إلى اختلالات في تجهيزات أساسية مثل جهاز السكانير الذي ظل معطلاً لأكثر من ستة أسابيع، ما تسبب في ضغط كبير على مصالح الإنعاش بعدد من مستشفيات الجهة. كما طالت الانتقادات صفقات عمومية اعتُبرت “مشبوهة”، من بينها تلك المرتبطة بالبستنة وغسيل الملابس والتكوين بالخارج، فضلاً عن بنايات حديثة ظهرت بها تشققات بنيوية، ما أثار تساؤلات حادة حول ظروف التسيير ومعايير الشفافية.
وتعتبر النقابة أن إدارة المركز ترفض الحوار الجدي، وتلوذ ببلاغات التبرير و”الخرجات الإعلامية” عوض الانكباب على معالجة جوهر الأزمة، متهمة إياها بمحاولة تلميع الصورة وتصفية الحسابات في الآن نفسه، وهو ما يكرس مناخاً عاماً من التوتر وسط المهنيين، وفق تعبيرها. ويزيد من تعقيد المشهد ما يردده بعض العاملين داخل المركز عن “تدخل شخصية غير رسمية” في القرارات الإدارية، وهي اتهامات أثيرت في تقارير سابقة دون أن تصدر بشأنها توضيحات رسمية مقنعة.
في هذا السياق، أعلنت الجامعة الوطنية للصحة عن الشروع في تنفيذ برنامج نضالي تصعيدي، يتضمن تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وأمام البرلمان، للمطالبة بـ”وضع حد لما اسمته بـ “الشطط الإداري” وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
ورغم نفي إدارة المركز في بلاغ سابق لأي ممارسات تعسفية أو قرارات غير قانونية، فإن النقابة ترى أن هذا النفي لا يصمد أمام ما تصفه بـ”الوقائع الموثقة”، مؤكدة أنها أودعت معطيات دقيقة لدى الجهات المختصة، بما فيها المجلس الأعلى للحسابات، في أفق ترتيب المسؤوليات. وبين نفي الإدارة وإصرار النقابة، يبدو أن المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا يتجه إلى مزيد من التصعيد.







