لم تمرّ الاحتفالية التربوية التي نظمتها المديرية الإقليمية للتعليم بالحاجب دون أن تثير موجة من الاستياء والغضب في صفوف عدد من الفاعلين التربويين، خاصة منهم أساتذة اللغة الأمازيغية، الذين اعتبروا أن التظاهرة التي خُصصت لتكريم المتفوقين في الإقليم تجاهلت بشكل تام حضور اللغة الأمازيغية، ليس فقط على مستوى الكلمات والفقرات الرسمية، بل حتى في الهوية البصرية والمواد الترويجية المصاحبة.
وقد خيّم شعور بالمرارة على عدد من أساتذة المادة الذين تابعوا فقرات الحفل، حيث غابت الأمازيغية كلياً عن المنصة الرسمية، فيما اقتصر حضورها – كما هو معتاد في مثل هذه المناسبات، حسب تعبيرهم – على اللباس التقليدي لبعض التلاميذ، في مقاربة وصفوها بـ “الفولكلورية والتبسيطية”، تعيد إنتاج صورة نمطية تختزل الأمازيغية في طابعها الاحتفالي وتُقصي بعدها اللغوي والثقافي العميق.

ردود الفعل الغاضبة ترجمتها اللجنة الإقليمية لأساتذة اللغة الأمازيغية التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – الاتحاد المغربي للشغل، التي عبّرت في موقف جماعي عن “الاستنكار الشديد” لما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج والمتكرر”، معتبرة ما جرى في الحفل خرقاً واضحاً للمقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية التي أكدت في أكثر من مناسبة على مركزية الأمازيغية في الهوية الوطنية، وضرورة إدماجها بشكل فعلي في مختلف مناحي الحياة العامة، وفي مقدمتها المدرسة.
وفي بيان توصلت به “نيشان“، حمّلت الهيئة النقابية المديرية الإقليمية بالحاجب “المسؤولية الكاملة” عمّا وصفته بـ”النهج الإقصائي غير المحسوب العواقب”، مطالبة بتوضيح رسمي وتدارك فوري لما حصل، مع التأكيد على رفض أي تمييز لغوي داخل الفضاء التربوي، والدعوة إلى تضمين الأمازيغية في كافة المنشورات والوثائق الرسمية، وتشوير المؤسسات التعليمية باللغة الرسمية الثانية للمملكة.
الأساتذة المعنيون أكدوا، في ذات السياق، استعدادهم لخوض خطوات نضالية قادمة دفاعاً عن كرامة المادة ومكانتها داخل المنظومة، داعين إلى رصّ الصفوف والتعبئة من أجل تصحيح ما وصفوه باختلالات ممنهجة، لا يجب أن تمرّ مرور الكرام، خاصة في لحظة سياسية ومؤسساتية تفرض تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية بدل الاكتفاء بخطابات النوايا.







