يتجه وزير التربية الوطنية، سعد برادة، إلى إنهاء “ريع التمديد” للمسؤولين الذين تجاوزوا سن التقاعد، في وقت تهرب فيه عدد من الوزراء السابقين من فتح هذا الملف.
وقالت مصادر نيشان إن برادة يسعى إلى تكريس توجه جديد، من خلال إفساح المجال أمام وجوه شابة لقيادة تصورات مشروع “المدرسة الرائدة”، وهو ما بدا واضحًا من خلال طبيعة التعيينات الأخيرة بعدد من الأكاديميات والمديريات الإقليمية، التي تم إسناد مسؤولياتها لأطر لم يتجاوزوا العقد الرابع من العمر.
وأضافت المصادر نفسها أن استمرار عدد من المسؤولين “الشيوخ” في تولي المناصب العليا داخل القطاع أصبح يُحرج الوزارة، خاصة في ظل تسقيف السن الأقصى لمباريات التعليم في 30 سنة فقط.
وأشارت المصادر إلى أن عدداً من طلبات التمديد وُضعت على مكتب الوزير برادة من طرف مسؤولين تجاوزوا سن التقاعد، وسبق لهم أن استفادوا من تمديدات سابقة دون أي قيمة مضافة، في ظل حالة “البلوكاج” وضعف الأداء الذي يلاحق عدداً من الأكاديميات التي بقيت تحت رحمة مسؤولين متمسكين بمناصبهم منذ سنوات.
وكانت قرارات التمديد لعدد من مديري الأكاديميات قد أثارت جدلاً واسعًا في وقت سابق، وطرحت تساؤلات كثيرة حول “ريع التمديد”، الذي اختار وزراء سابقون مثل أمزازي وحصاد وبنموسى عدم الاقتراب منه، رغم الشبهات والفضائح التي طالت بعض المستفيدين منه.
ولم تستبعد المصادر ذاتها أن يُقدم الوزير برادة على توسيع قاعدة إسناد المناصب العليا للطاقات الشابة داخل الوزارة، في انتظار الحسم في اسم الكاتب العام الجديد، وهو ما قد يُمهِّد الطريق للتخلص من “الحرس القديم”، وعلى رأسهم المفتش العام الحسين أقوضاض، الذي يُعد من رموز مرحلة “البرنامج الاستعجالي”، ويشغل حاليًا منصب الكاتب العام بالنيابة.
وأكدت مصادر تعليمية أن برادة يسعى إلى ضخ دماء جديدة داخل الوزارة، بعد أن تبيّن عدم قدرة عدد من المسؤولين الحاليين على مواكبة وتيرة العمل السريعة التي يفرضها ورش “المدرسة الرائدة”.
وأشارت إلى أن “ريع التمديد” سمح لبعض الأسماء المحاطة بشبهات بتعزيز نفوذها داخل الوزارة، حيث انتقلت من وضعية “التمديد والتكليف” إلى التحكم الفعلي في مديريات مركزية وأكاديميات تُدرّ منافع كبيرة.
وتُراهن فعاليات تعليمية على خبرة برادة القادم من القطاع الخاص لإحداث تغيير حقيقي داخل عدد من الأكاديميات والمديريات، التي ظل بعض مسؤوليها يجنون مكاسب من كل تعديل وزاري عبر الحصول على تمديد إضافي.
وكانت أصوات عدة قد دعت إلى إعادة النظر في تشكيلة الوزارة، تجاوبًا مع مطالب القطع مع الوجوه التي أشرفت على المخطط الاستعجالي، وبيداغوجيا الإدماج، وبرنامج “جيني”، وصفقات المناهج، وغيرها من البرامج التي شملتها ملاحظات وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، مع ضرورة اعتماد أسماء جديدة ذات كفاءة لتفعيل مشاريع “المدرسة الرائدة”.







