كشفت لجنة مشتركة من المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، عقب مهمة رقابية امتدت من 15 أبريل إلى 23 مايو 2024، عن سلسلة من الاختلالات والتجاوزات في تدبير العمليات المالية والمحاسباتية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، خلال سنتي 2022 و2023، شملت مجالات مختلفة من التسيير، تتراوح بين غياب التأطير القانوني وسوء تقدير الحاجيات إلى شبهات تضارب المصالح.
ووفق تقرير المهمة، تبين أن القسم المكلف بالشؤون المالية بالجهة لا يتوفر إلا على أربعة ملفات من أصل 13 ترخيصًا بالبرمجة، بما يعادل حوالي 106 ملايين درهم من الالتزامات. كما لم تُسجل أي عملية أداء في 11 ترخيصًا، ولم يُسجل أي التزام في 9 منها، ما يعكس خللًا واضحًا في تنفيذ البرامج.
وسجل التقرير غياب إطار تعاقدي يضبط العلاقة بين الجهة والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، سواء من حيث آجال الإنجاز أو شروط استرجاع الموارد غير المستعملة. كما تم رصد توقيع ثلاثة عقود ملحقة لتمديد أشغال في خرق واضح للمقتضيات القانونية، إذ استندت الجهة إلى منشور لرئيس الحكومة خارج الأجل المحدد له، مما دفع مراقب الدولة إلى رفض التأشير عليها رغم تبليغها لأصحاب الصفقات.
كما لم تحترم الجهة الأجل المحدد في 45 يومًا لإصدار أوامر الأداء، كما هو منصوص عليه في المرسوم رقم 2.16.344 المتعلق بآجال الأداء وفوائد التأخير، ولم تأمر بأداء الفوائد الناتجة عن التأخير، مما يشكل مخالفة صريحة للمادة 8 من المرسوم ذاته. بالإضافة إلى ذلك، تأخر التسلم النهائي لأشغال خمس صفقات، رغم تجاوز الآجال التعاقدية المحددة في 12 شهرًا.
وفي مجال الصفقات المتعلقة بالتهيئة والبناء، كشف التقرير عن تفاوتات مالية كبيرة بين كميات الأشغال المتعاقد بشأنها والمنجزة فعليًا، وصلت في إحدى الصفقات إلى ما يقارب 1.4 مليون درهم، ما يثير علامات استفهام حول دقة الدراسات المنجزة. كما لوحظ غياب تقييم دقيق لحاجيات الجهة في صفقة كراء السيارات التي بلغت قيمتها حوالي 2.35 مليون درهم، إلى جانب وجود تناقضات في المواصفات والبيانات الفنية.
وانتقد التقرير أيضًا ضعف صياغة أنظمة الاستشارة التقنية، حيث تم مطالبة المتنافسين بإيداع عينات رغم وضوح المواصفات، وتقديم عروض تقنية دون معايير تقييم واضحة وشفافة. كما تم تسجيل لجوء الجهة إلى شركات مثل “الرباط الجهة للتهيئة” و”الصخيرات تمارة للتهيئة والتنمية” و”ريضال” لإنجاز ثلاثة مشاريع مهمة تتعلق بإعادة استعمال المياه العادمة في سقي المساحات الخضراء، بتكلفة إجمالية تجاوزت 375 مليون درهم، دون اتباع مسطرة طلبات العروض المفتوحة، وهو ما يخالف مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية.
وفيما يخص تسيير الأشغال، لوحظ إصدار أوامر تأجيل تنفيذ الأشغال بدعوى سوء الأحوال الجوية دون ما يثبت ذلك، وأحيانًا لفترات مبالغ فيها تصل إلى 53 يومًا، رغم ندرة التساقطات في السنوات الأخيرة. كما سجل التقرير غياب تغطية تأمينات لأخطار الورش خلال كامل مدة تنفيذ الأشغال، وغياب تمثيل الوزارة المكلفة بالتعمير في لجنة الاستشارة المعمارية، مما يخالف المقتضيات القانونية.
أما على مستوى الشفافية والمصداقية، فقد تم تسجيل حالة تنازع مصالح واضحة، حيث أبرمت الجهة اتفاقية شراكة مع جمعية مهرجان الرباط الدولي للثقافة والفنون، التي تشغل فيها أسماء غلالو، عضو مجلس الجهة، منصب كاتبة عامة، وقد خصصت الجهة للجمعية دعمًا ماليًا بقيمة 400 ألف درهم. كما تم تحويل أكثر من 12 مليون درهم لجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي إدارة الجهة دون وجود إطار تعاقدي، وهو ما يتنافى مع القانون التنظيمي للجهات والتعليمات الوزارية ذات الصلة.
من بين الملاحظات أيضًا، توقيع رئيس لجنة الثقافة والتكوين على محضر تسلم إحدى الصفقات، وهو تدخل غير قانوني في التسيير الإداري ومخالف للمادة 69 من القانون التنظيمي للجهات.
.







