في ظل تزايد حدة الانتقادات الموجهة للحكومة على المستويين السياسي والاجتماعي، خرج المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي، بتقييم إيجابي لحصيلة الحكومة، مؤكدًا أنها “مشرفة” في ضوء مؤشرات اقتصادية وصفها بـ”الواعدة”، رغم السياق الدولي الصعب.
وجاء في بلاغ أصدره الحزب عقب اجتماعه الأسبوعي، أن الاقتصاد الوطني عرف نموًا بنسبة 4.8% خلال الربع الأول من سنة 2025، وانخفضت نسبة التضخم إلى أقل من 1%، فيما بلغ الناتج الداخلي الخام لأول مرة أكثر من 150 مليار دولار، مع تراجع المديونية إلى 67.7%، واستمرار تقليص عجز الميزانية إلى 3.5% مع نهاية السنة الجارية.
واعتبر الحزب أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الحكومة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، ومواصلة تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وعلى رأسها ورش الدولة الاجتماعية، رغم الظروف الدولية المعقدة.
ويأتي هذا الدفاع القوي عن أداء الحكومة في وقت تتصاعد فيه أصوات معارضة ومجتمعية تشكك في نجاعة السياسات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بغلاء المعيشة، واحتقان قطاعات اجتماعية كالتعليم والصحة، وتراجع الثقة في المؤسسات السياسية. وتواجه الحكومة انتقادات بخصوص ضعف التواصل، وتدبير الأزمات القطاعية، وانعدام تأثير الإنجازات الاقتصادية على تحسين الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب الأحرار إلى ضرورة التفكير في التحديات المرتبطة ببنية المجتمع، وعلى رأسها “منظومة القيم الوطنية”، التي وصفها الحزب بأنها “ركيزة للأمة المغربية وعنصر إسناد للتوازنات المجتمعية”، في إشارة إلى ما يبدو أنه رد على الحملات المجتمعية التي تنتقد ضعف الحس الاجتماعي في السياسات العمومية.
كما ثمن الحزب، في بلاغه، التفاعل الإيجابي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيدًا بـ”المقاربة التي تنهجها الحكومة مع المبادرات الرقابية والاقتراحية للبرلمان”، وبالدور الذي لعبه الفريقان البرلمانيان للحزب في مواكبة العمل الحكومي. وأبرز البلاغ ما اعتبره “ارتفاعًا غير مسبوقًا” في عدد الأسئلة البرلمانية، دلالةً على دينامية جديدة في الرقابة والتفاعل.
من جانب آخر، نوه الحزب بالإصلاحات الجوهرية في مجال العدالة، خاصة بعد مصادقة البرلمان على قانوني المسطرة المدنية والجنائية، معتبرا أن ذلك سيسهم في توطيد استقلال السلطة القضائية، وتخليق العدالة، والارتقاء بحقوق الإنسان وتحديث الإدارة القضائية.
ورغم هذا التقييم الإيجابي، يرى مراقبون أن لغة الأرقام لا تكفي لإقناع الشارع المغربي، الذي ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل تصاعد مشاعر الإحباط والقلق الاجتماعي. كما تتهم المعارضة الحكومة بالاعتماد على خطاب تبريري، دون إحداث تحول فعلي في القطاعات الاجتماعية الحيوية.







