تشهد شركة “أرما” المكلفة بتدبير قطاع النظافة بمدينة طنجة حالة احتقان متزايدة في صفوف عمالها، وسط تصاعد التوتر بين الشغيلة وإدارة الشركة على خلفية ما تصفه مصادر نقابية بـ”تماطل ممنهج في تنفيذ الالتزامات القانونية والاجتماعية”. هذا الوضع دفع المكتب الموحد لقطاع الطاقة والبيئة إلى عقد اجتماع طارئ، انبثق عنه موقف تضامني حازم مع العاملين بالشركة، محذراً من تداعيات تجاهل مطالبهم المشروعة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق وضع اجتماعي متأزم يعيشه عمال “أرما طنجة”، بعد إخلال الإدارة، بحسب المعنيين، بعدد من بنود دفتر التحملات وعلى رأسها المادة 28 التي تنص على صون المكتسبات السابقة، وضمنها مقتضيات الاتفاقية الجماعية لسنة 2014. أبرز ما يُثار في هذا الصدد هو عدم تفعيل الزيادة في الأجر الأساسي بنسبة 5 في المئة كل ثلاث سنوات من الأقدمية، وهو البند الذي كان يفترض تطبيقه منذ ماي 2023، دون أن تتوفر مؤشرات جدية على احترامه حتى الآن.
هذا التأزم الاجتماعي بلغ مداه عقب سلسلة تأخيرات متكررة في صرف الأجور الشهرية، وهو ما اعتبره النقابيون تراجعاً عن الالتزام الموقع في محضر 31 أكتوبر 2024، الذي حدد سقفاً زمنياً لصرف الأجور لا يتجاوز 28 من كل شهر. هذه الوضعية زادت من هشاشة العاملين ودفعهم إلى دق ناقوس الخطر بشأن استقرارهم المعيشي والاجتماعي.
وفي ظل هذه التطورات، انعقد الثلاثاء المنصرم بمقر الاتحاد المغربي للشغل بمدينة طنجة اجتماع طارئ دعا إليه الاتحاد الجهوي، وضمّ تمثيليات نقابية عن عدد من المؤسسات الحيوية بالمدينة، ضمنها المكتب الوطني للكهرباء والماء، وأمانور، وأمانديس، و”فيوليا المغرب”، إلى جانب المكتب النقابي لشركة أرما نفسها. وقد خُصص اللقاء لتدارس تداعيات النزاع داخل شركة النظافة، والاستماع إلى معطيات دقيقة قدمها الكاتب الجهوي للاتحاد، بعد اجتماعه مؤخراً برئيس جماعة طنجة ومسؤولي الشركة.
ووفق ما رشح عن هذا الاجتماع، فإن النقابات الممثلة في المكتب الموحد عبّرت عن “استنكارها الشديد لما وصفته بالاستهتار المتواصل من طرف إدارة أرما بحقوق الشغيلة”، محملة إياها كامل المسؤولية فيما قد تؤول إليه الأوضاع من احتقان وتصعيد نضالي، قد يهدد التوازن الاجتماعي داخل المدينة.
في السياق ذاته، طالب المكتب الموحد بتدخل فوري وعاجل من طرف الجماعة الحضرية باعتبارها الجهة الوصية على قطاع النظافة، وذلك من أجل احتواء هذا النزاع وحماية السلم الاجتماعي. كما عبّر عن تضامنه “المطلق واللامشروط” مع شغيلة أرما، معلناً استعداده لخوض خطوات احتجاجية تصعيدية سيتم الكشف عن تفاصيلها في وقت لاحق، في حال استمرار تعنت الإدارة وعدم استجابتها للمطالب المطروحة.







