أفادت وسائل إعلام فرنسية أن وزيرين مغربيين سابقين، هما محمد حصاد، وزير الداخلية الأسبق ووالي جهة طنجة-تطوان سابقاً، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة الأسبق وسفير المغرب الحالي لدى الاتحاد الأوروبي، قد قدما شهادات مكتوبة أمام القضاء الفرنسي لصالح وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، التي تواجه متابعة قضائية بتهم تتعلق بمهام استشارية لفائدة مجموعة “رونو – نيسان”.
وبحسب معطيات أوردتها صحف فرنسية، من بينها لوفيغارو وجون أفريك، أكد المسؤولان المغربيان في شهاداتهما أن داتي لعبت دوراً “استراتيجياً” في إنقاذ مشروع مصنع “رونو طنجة المتوسط” خلال فترة حرجة ما بين 2007 و2012، حين كان المشروع مهدداً بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية لعام 2008 والاضطرابات التي رافقت أحداث “الربيع العربي”.
وأوضحت الشهادات أن داتي تدخلت بشكل مباشر لتجاوز عراقيل كبرى، خصوصاً ما يتعلق بالتمويل، وسهلت انخراط الدولة الفرنسية لضمان استقرار المشروع، الذي أصبح لاحقاً من أبرز محطات الشراكة الاقتصادية بين المغرب وفرنسا.
واعتبرت الشهادات أن مصنع “رونو طنجة المتوسط”، الذي دُشّن سنة 2012، شكل نقطة تحول في المشهد الصناعي المغربي، وجعل المملكة أحد أبرز الفاعلين في صناعة السيارات بإفريقيا وحوض المتوسط. غير أن إعادة فتح هذا الملف على خلفية اتهامات تتعلق بمهام استشارية غير موثقة، وضعت الوزيرة الفرنسية في مواجهة قضائية وسياسية حاسمة، وهي التي سبق أن تولت حقيبة العدل في حكومة نيكولا ساركوزي.
وترى المصادر أن الدعم المغربي يبرز حجم الأدوار غير الرسمية التي قامت بها داتي في ملفات اقتصادية حساسة بين الرباط وباريس، غير أن ذلك لن يخفف من حدة الضغوط القضائية والسياسية التي تواجهها حالياً، في انتظار تطورات المحاكمة التي ستحدد مستقبل واحدة من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في فرنسا.
وتعود قضية داتي إلى علاقتها بمجموعة “رونو – نيسان” خلال الفترة ما بين 2009 و2013، حين كانت عمدة الدائرة السابعة في باريس. وتشير التحقيقات القضائية إلى تلقيها مبالغ مالية مقابل مهام استشارية اعتبرها الادعاء الفرنسي غير واضحة وغير موثقة بما يكفي، في سياق مرتبط بمرحلة إدارة كارلوس غصن للمجموعة. هذه الاتهامات دفعت القضاء الفرنسي إلى إحالة داتي على المحكمة، في ملف أثار جدلاً سياسياً واسعاً بفرنسا، لكونه يطال شخصية بارزة من حزب الجمهوريين، تستعد لخوض معارك انتخابية مقبلة.







