تعيش الشركة المنجمية لتويسيت، بمنطقة تيغزى، على وقع توتر نقابي متجدد بعد التوقيع، مطلع الأسبوع الجاري، على اتفاقية وُصفت بالمثيرة للجدل، تقضي بإقرار “سلم اجتماعي” لمدة أربع سنوات متتالية، تمتد إلى غاية ماي 2029، مع تجميد أي ملفات مطلبية أخرى خلال هذه الفترة. الخطوة التي جاءت في سياق حساس أثارت حفيظة أطراف نقابية اعتبرت أن الظرفية لا تسمح بقرارات طويلة الأمد تمس مباشرة مصالح الشغيلة.
مصادر نقابية أكدت أن الاتفاق وُقع في وقت تقترب فيه الولاية التمثيلية للجهة الموقعة من نهايتها، ما يطرح، حسب المنتقدين، تساؤلات حول مدى مشروعية تمثيلها لكافة العمال خلال هذه المرحلة، خاصة في ظل تغير موازين القوة داخل الشركة لصالح نقابات أخرى باتت تعتبر نفسها الأكثر تمثيلية.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للطاقة والمعادن، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استنكاره الشديد لما اعتبره “إقصاءً ممنهجاً” من طاولة الحوار، و”تجاهلاً متعمداً” لمطالب مئات العمال الذين يمثلهم، معتبراً أن الاتفاقية المبرمة تخدم “مصالح فئوية ضيقة” على حساب الحقوق والمكتسبات.
ويعيد هذا الاحتقان الجديد إلى الأذهان أزمات سابقة عرفتها الشركة خلال العقدين الماضيين، أبرزها في سنوات 2011 و2018، حين خاضت النقابات الأكثر تمثيلية آنذاك إضرابات واعتصامات استمرت لأسابيع، وانتهت بتسويات وُصفت بـ”الهشة” لعدم شمولها كافة المكونات النقابية. وترى المصادر أن الأزمة الحالية تختلف في سياقها بظهور منافسة قوية بين النقابات حول من يمتلك الشرعية التمثيلية داخل المؤسسة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
النقابة المعنية شددت على أنها غير معنية ببنود الاتفاق، وأعلنت رفضها القاطع لأي التزامات تترتب عنه، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الشغيلة وحقوقها. ودعت، في المقابل، إلى إرساء سلم اجتماعي “حقيقي” يضم جميع الأطراف النقابية والعمالية، بما يعكس التمثيلية الفعلية داخل الشركة المنجمية.
وجدير بالذكر أن لتويسيت هي شركة منجمية رائدة في مجال إنتاج مركزات الرصاص الفضية عالية الجودة بالمغرب. وتنتج الشركة أيضا مركزات الزنك الفضي.
وتتوفر الشركة على 4 مواقع إنتاج وتشغل 375 شخص عبر التراب المغربي، كما تعد فرعا لمجموعة أوبلاتا المنجمية (AMG) وهي مجموعة منجمية متعددة المعادن والاستغلاليات المنجمية مدرجة في بورصة باريس – يورونيكستغروث(Euronext – Growth) ، ولها حضور في غويانا الفرنسية والبيرو.







