تتواصل حالة الاحتقان داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، بعد تفجّر أزمة جديدة مرتبطة بالمقر الإداري لفرع إفران، الذي يوصف من طرف المستخدمين بـ”المهترئ” وغير الملائم لأبسط شروط العمل الكريم. هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول ما تعتبره النقابة الوطنية للمحافظة العقارية “اختلالات هيكلية” مستمرة منذ سنوات، في ظل تعثر مشاريع اجتماعية ومهنية والتأخر في تنفيذ اتفاقات موقعة مع الإدارة.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها نيشان أن إدارة الوكالة اقترحت مؤخراً تغيير المقر الحالي بآخر بديل، غير أن غياب إشراك المكتب النقابي المحلي في هذا المسار فجّر موجة انتقادات، إذ اعتبرت النقابة أن “سياسة الأمر الواقع” لا يمكن أن تعالج مشكلاً ظل مطروحاً منذ مدة، مؤكدة أن الحوار الجاد هو السبيل لتجاوز الأزمة.
ويأتي هذا المستجد في سياق توتر أوسع تعرفه الوكالة على خلفية ما تعتبره النقابة الوطنية للمحافظة العقارية تباطؤاً في تنفيذ التزامات اتفاق 28 مارس 2023، الذي ما زالت بنوده، وفق النقابة، “حبيسة الرفوف”، إلى جانب مشاريع اجتماعية لم تر النور بعد، بينها مؤسسة الأعمال الاجتماعية ونوادي الاصطياف، فضلاً عن تعثر تحسين البنيات الإدارية وتجهيزات العمل.
الفرع المحلي للنقابة في إفران كشف أن قرار تعليق الأشكال النضالية المقررة جاء في إطار “حسن النية” للتجاوب مع مقترحات الإدارة، لكنه شدد على ضرورة التعجيل بإيجاد مقر بديل تتوفر فيه شروط التدفئة، وفصل أرشيف الرسوم العقارية عن مكاتب الموظفين، وتوفير عدد كاف من المكاتب والمرافق الصحية والتجهيزات، في انتظار بناء مقر دائم يليق بالمؤسسة وبمرتاديها.
كما أكدت النقابة أن تحسين ظروف العمل وتوفير الوسائل اللوجستيكية جزء لا يتجزأ من “معركة الكرامة” التي تخوضها الفروع الجهوية، معتبرة أن ملف المقرات يكشف غياب إشراك حقيقي للشركاء الاجتماعيين في صياغة القرارات الاستراتيجية، ما يجعل الحوار الاجتماعي معلقاً على قرارات مؤجلة، رغم الوعود المتكررة.
وسبق للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية أن لوّحت بالتصعيد في مناسبات سابقة، كان آخرها في يونيو الماضي حين اتهمت الإدارة المركزية بـ”تجميد الملفات الاجتماعية والمهنية”، وعدم إحراز أي تقدم في ورش النظام الأساسي والاتفاقية الجماعية، محذرة من اتساع رقعة الاحتقان إذا استمرت ما تصفه بـ”التماطل الإداري” في الاستجابة للمطالب المطروحة منذ سنوات.







