في ظل تصاعد الاحتقان داخل قطاع النقل الحضري بالدار البيضاء، دقت النقابة الديمقراطية للنقل ناقوس الخطر، محذّرة من وضع خطير تعيشه محطة سيارات الأجرة الكائنة بشارع عباس الغداوي بمنطقة سيدي البرنوصي، والتي أصبحت، بحسب وصفها، مرتعاً لابتزاز يومي تمارسه شبكات وصفتها بـ”المنظمة”، دون رادع قانوني أو تدخل فعلي من السلطات المختصة.
ففي مراسلة عاجلة وجهتها إلى وزير الداخلية، كشفت النقابة عن ممارسات وصفتها بـ”الترهيبية”، تستهدف سائقي سيارات الأجرة العاملين بالمحطة، مشيرة إلى أن عدداً من الأشخاص – يُعرفون محلياً بـ”الفراقشية” – يعمدون إلى فرض إتاوات مالية يومية تفوق 3000 درهم، دون وجه حق أو وثائق رسمية، وفي غياب تام لأي إطار تنظيمي أو قانوني يبرر هذه التحركات.
وما يزيد من تعقيد الوضع، وفق تعبير النقابة، هو لجوء بعض هذه العناصر إلى استغلال الصفة النقابية كغطاء لأنشطتهم، حيث يقدمون أنفسهم كممثلين للسائقين المهنيين، في الوقت الذي يشتغلون فيه لحساب مصالح شخصية ضيقة، هدفها الابتزاز والإثراء غير المشروع، مستغلين الفراغ التنظيمي وصمت السلطات.
ولم تقتصر مراسلة النقابة على التنديد بالسلوكيات غير القانونية داخل محطة سيدي البرنوصي، بل تعدته إلى تسليط الضوء على ما وصفته بـ”الفوضى العارمة” التي يعرفها استغلال سيارات الأجرة القادمة من خارج تراب مدينة الدار البيضاء، لاسيما من عمالتي عين حرودة والشلالات، والتي تشتغل دون احترام مساطر الترخيص والتنظيم، تحت ما يسمى بنظام التناوب، وبتواطؤ من بعض الجهات المستفيدة من كراء هذه السيارات بمقابل مالي مرتفع.
وتعتبر هذه الممارسات، حسب النقابة، خرقاً واضحاً للمقتضيات القانونية المنظمة للمهنة، وتهديداً لاستقرار السائقين المهنيين الذين يلتزمون بالقانون، كما تُعزز الإحساس بانعدام العدالة بين المهنيين، وتشجع على انتشار اقتصاد الريع داخل القطاع.
وخلصت النقابة إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، تشمل إصدار تعليمات صارمة للسلطات المحلية قصد وضع حد لمظاهر البلطجة والابتزاز داخل المحطات،و توفير حماية قانونية وميدانية للسائقين المهنيين ضد أي اعتداءات أو ابتزازات، مع فتح تحقيق نزيه لمتابعة المتورطين في تحصيل مبالغ غير قانونية، والتدخل غير المشروع في تسيير محطات سيارات الأجرة.







