عبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن رفضه القاطع لمشروع قانون المسطرة الجنائية، مطالباً بإحالته على المحكمة الدستورية بعد قرارها الأخير الذي قضى بعدم دستورية مواد أساسية في قانون المسطرة المدنية، خاصة تلك التي تعطي وزير العدل صلاحيات تدخل غير دستورية في عمل القضاء.
وأشار الغلوسي إلى أن المادتين 408 و410 من قانون المسطرة المدنية تمنحان وزير العدل حق تقديم طلب الإحالة إلى المحكمة العليا للاشتباه في تجاوز القضاة لسلطاتهم أو لوجود “تشكك مشروع”، وهو ما اعتبرته المحكمة مخالفة واضحة لمبادئ فصل السلط المنصوص عليها في الدستور المغربي.
وذكر الغلوسي أن المحكمة استندت في قرارها إلى نصوص دستورية عدة، أبرزها الفصل الأول الذي يؤكد على نظام فصل السلط، والفصل 87 الذي يحدد مكونات الحكومة، والفصل 89 الذي يمنح السلطة التنفيذية حق ممارسة مهامها، والفصل 107 الذي ينص على استقلال السلطة القضائية، بالإضافة إلى الفصل 117 الذي يكلف القاضي بحماية حقوق الأفراد وضمان الأمن القضائي.
وشدد رئيس الجمعية على أن وزير العدل، بصفته جزءًا من السلطة التنفيذية، لا يحق له التدخل في السلطة القضائية، مؤكداً أن القرار الدستوري يمثل درسا تشريعياً واضحاً للحكومة، التي أخفقت في احترام هذه المبادئ.
واستعرض الغلوسي في تدوينته الموقف الرسمي لوزارة العدل الذي جاء في بلاغ محاولاً التقليل من أهمية قرار المحكمة وملمحاً إلى أن الانحراف التشريعي ليس مسؤولية فردية للوزارة، بل نتيجة “مقاربة تشاركية”. لكنه انتقد لغة التحدي التي استخدمها البلاغ، خاصة تصريح الوزير “نحن لا نخشى الرقابة الدستورية”، معتبراً أن هذا التوجه يعكس ازدواجية في التعامل مع مؤسسات الدولة.
ولفت الغلوسي إلى خطورة المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية اللتين تتكرر فيهما نفس المخالفات الدستورية، ما يستوجب إحالة المشروع على المحكمة الدستورية فوراً لوقف ما وصفه بـ”الانحراف التشريعي والنهج السلطوي”.
كما نبه إلى التغيير الخطير في المادة 3 من مشروع القانون التي تضع رئيس النيابة العامة، وهو أعلى مسؤول قضائي في النيابة العامة، تحت سلطة المفتشية العامة للداخلية والمالية، وهو ما اعتبره “قمة الانحراف التشريعي” ويشكل تهديدًا خطيرًا لدولة القانون، متوقعاً أن يستغل الفاسدون هذا الوضع لتأسيس “دولة داخل الدولة”.
و دعا الغلوسي الدولة إلى عدم السماح بتنفيذ هذه الأجندة المريبة، مؤكداً ضرورة حماية استقلال القضاء واحترام الدستور من أجل الحفاظ على حقوق المواطنين ومكافحة الفساد.







