بالتزامن مع تصريحها بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في مشروع قانون المسطرة المدنية، ألغت المحكمة الدستورية مقتضى في النظام الداخلي لمجلس النواب يشترط موافقة النائب البرلماني على نشر جواب الحكومة على سؤاله الكتابي. المحكمة اعتبرت أن هذا الشرط مخالف للدستور، وينتهك مبدأي الشفافية والحق في الحصول على المعلومة، ولا ينسجم مع طبيعة العمل البرلماني الرقابي.
وأكدت المحكمة في قرارها أن إخضاع نشر الجواب الحكومي لموافقة مسبقة من النائب يشكل قيدًا غير مبرر، ويحول دون تمكين الرأي العام من تتبع تفاعل السلطة التنفيذية مع القضايا المثارة داخل البرلمان. وأضافت أن السؤال البرلماني وجواب الحكومة عليه يندرجان ضمن أشغال مؤسساتية ذات طابع عمومي، لا يجوز حجبها لأسباب لا تستند إلى مبرر دستوري واضح.
وينسجم القرار مع تأويل المحكمة للوظيفة الرقابية للبرلمان، والتي تقتضي العلنية وتيسير الاطلاع على مضامينها، لا تقييدها بضوابط ذات طابع شخصي. ونبهت المحكمة إلى أن هذا النوع من القيود يتعارض مع الفصلين 27 و1 من الدستور، المرتبطين تباعًا بالحق في الحصول على المعلومات ومبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبموجب هذا القرار، يصبح نشر أجوبة الحكومة على الأسئلة الكتابية عملية مؤسساتية لا تتوقف على الإرادة المنفردة للنائب، ما يعزز انفتاح العمل البرلماني أمام المواطنين ووسائل الإعلام، دون مساس بحقوق النواب أو اختصاصاتهم الدستورية.







