جه محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، نداءً صريحًا إلى ملك البلاد للتدخل من أجل حماية الدستور والمؤسسات، عبر تفعيل مقتضيات الفصل 132 من الدستور، في ظل ما وصفه بـ”تغول نخبة سياسية ريعية” تسعى لتمرير مشروع قانون المسطرة الجنائية دون عرضه على المحكمة الدستورية.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، اعتبر الغلوسي أن الأغلبية الحكومية، التي تهيمن على مختلف مفاصل المؤسسات التمثيلية، توظف البرلمان كأداة لتمرير تشريعات “تمس بمبدأ فصل السلط”، في تجاهل واضح للدستور وللأدوار التي يجب أن تضطلع بها المحكمة الدستورية في حماية الشرعية القانونية.
الغضب الذي عبر عنه الغلوسي يأتي بعد ما اعتبره “رفضًا متعمدًا” من طرف الحكومة لإحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، بالرغم من الجدل الكبير الذي يثيره المشروع في الأوساط الحقوقية والقانونية، خصوصًا فيما يتعلق بالمادتين 3 و7 اللتين يراهما الغلوسي “تضربان في صميم استقلالية السلطة القضائية، وتقلصان من أدوار النيابة العامة في التصدي لجرائم الفساد ونهب المال العام”.
وقال الغلوسي إن تخوف الأغلبية من عرض المشروع على الرقابة الدستورية يعكس “نية مبيتة لحماية الفاسدين” عبر قوانين تفصل على المقاس، وتسمح بـ”تمدد الفساد فوق البساط الأحمر”، على حد تعبيره.
وفي تحليله لما وصفه بانحراف المسار التشريعي، أشار الغلوسي إلى أن الغالبية الحكومية أدارت ظهرها للفصل 132 من الدستور، الذي يتيح إمكانية إحالة مشاريع القوانين التنظيمية على المحكمة الدستورية لضمان مطابقتها للدستور. واعتبر أن هذا السلوك يمثل “عنوانًا صارخًا لانتهاك الدستور، واستغلالًا للسلطة في تمرير تشريعات تضرب في جوهر دولة الحق والقانون”.
كما نبه إلى غياب القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين (المتعلق بالفصل 133 من الدستور)، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع القانوني، ويقوض مسار الإصلاح الدستوري والمؤسساتي الذي انخرط فيه المغرب منذ دستور 2011.
شدد الغلوسي على أن الأمل معقود على ملك البلاد، باعتباره “حامي الدستور”، للتدخل من خلال تفعيل الفصل 132 من الدستور وإحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية. واعتبر أن هذا التدخل سيكون خطوة أساسية “لتفعيل دور المؤسسات، وقطع الطريق على نخبة فاسدة تستغل البرلمان لتقنين الفساد وتحصين نفسها ضد المساءلة”.
كما أكد على أن المشروع بصيغته الحالية يشكل “نكسة تشريعية”، تتناقض مع التراكمات الحقوقية ومع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.







