تشهد جهة الشرق توترًا متصاعدًا في أوساط العاملين بالقطاع الصحي، بعد أن كشف بيان صادر عن الجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن معطيات مثيرة تتعلق بتقليص كبير في أعداد مستخدمي الحراسة والنظافة بالمؤسسات الصحية العمومية.
وبحسب ما ورد في البيان، الذي توصلت به “نيشان“، فإن مراجعة دفاتر التحملات المنشورة بالبوابة الرسمية للصفقات العمومية أظهرت خفضاً “ملحوظاً وغير مبرر” لعدد المستخدمين، وهو تقليص اعتبرته النقابة غير كافٍ لتأمين المستشفيات والمراكز الصحية أو لضمان الحد الأدنى من خدمات النظافة، ما قد يترتب عنه تراجع في جودة الخدمات وارتفاع المخاطر الأمنية والصحية التي تهدد الأطر والمرتفقين.
الجامعة الوطنية للصحة ربطت هذه المستجدات بما وصفته بـ”تنزيل توجهات نيوليبرالية متوحشة” تستهدف تحويل الخدمات الصحية من حق اجتماعي وإنساني إلى سلعة تجارية خاضعة لمنطق السوق والربح، عبر تغيير الوضع القانوني للمرافق العمومية وتحويلها إلى وكالات أو شركات جهوية، معتبرة أن هذه السياسة تمثل خطوة جديدة في مسار “تفكيك المنظومة الصحية العمومية”.
ويحذر البيان من أن التقليص المعلن سيؤدي عملياً إلى حرمان مؤسسات حيوية من خدمات الحراسة والنظافة، وهو ما يضاعف احتمالات تعرض العاملين لاعتداءات، خاصة في ظل ما وصفته النقابة بـ”المناخ الانتخابي المحتقن” وما يرافقه من استهداف للأطر الصحية من قبل بعض الأطراف السياسية. كما نبّه إلى أن هذه الإجراءات ستفضي إلى تسريح عدد من المستخدمين الذين راكموا خبرة مهنية تفوق العشر سنوات، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي حول تعزيز التشغيل وتقليص معدلات البطالة.
وجدير بالذكر أن ملف الحراسة والنظافة في المؤسسات الصحية العمومية كان دائماً محور جدل بين النقابات والحكومة. فمنذ اعتماد نظام تفويض هذه الخدمات لشركات خاصة في مطلع العقد الماضي، توالت الاحتجاجات ضد تدني الأجور، غياب الحماية الاجتماعية، والتأخر في صرف المستحقات. وسبق لعدة نقابات أن اتهمت الوزارة الوصية باللجوء إلى تقليص عدد العمال في دفاتر التحملات بدعوى ترشيد النفقات، ما أدى في فترات سابقة إلى شلل مؤقت في بعض المرافق وإضرابات متكررة، خاصة في المستشفيات الكبرى بالدار البيضاء، الرباط، وفاس. ورغم وعود رسمية بتحسين شروط عمل هذه الفئة، ظل الملف مفتوحاً ومصدراً للتوتر الاجتماعي داخل القطاع الصحي.
وفي ختام بيانها، دعت الجامعة الوطنية للصحة كافة الأطر بمختلف المؤسسات الصحية بالجهة إلى الاستعداد لما سمّته “دخولاً اجتماعياً ساخناً”، مؤكدة أن “كرامة نساء ورجال الصحة ليست سلعة للبيع” وأن تحسين شروط العمل يظل ضمانة أساسية لتقديم خدمات صحية تلبّي حاجيات المواطنين.







