في الوقت الذي تتواصل فيه التساؤلات حول نجاعة الدعم العمومي الموجه لقطاع الفلاحة، وتُثار الشكوك بشأن آثاره الفعلية على المستفيدين المباشرين، عادت قضية صفقات دعم الماشية إلى واجهة النقاش العمومي، وهذه المرة من إقليم شفشاون. فقد طرحت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، سؤالًا كتابيًا لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، بخصوص صفقة اقتناء 250 رأسًا من الماعز لفائدة مربي الماشية بدائرة باب تازة، بلغت كلفتها قرابة 6,500 درهم للرأس الواحد.
النائبة استفسرت الوزير حول تفاصيل هذه الصفقة، مشيرة إلى أهمية تتبع نجاعة تدخلات الوزارة في دعم الفلاحين الصغار، وتنمية سلاسل الإنتاج الحيواني بشكل فعلي لا صوري، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان المناطق الجبلية. وطلبت البردعي توضيحات حول عدة نقاط أساسية، أبرزها: نوع وسلالة رؤوس الماعز المقتناة، والمواصفات التقنية المعتمدة لاختيارها، بالإضافة إلى ما إذا كانت الكلفة المصرح بها تتضمن مصاريف أخرى مثل النقل، التلقيح، التأمين، أو التكوين.
كما أثارت التساؤلات أيضًا طريقة تمرير الصفقة: ما هي المسطرة القانونية المعتمدة؟ وهل احترمت مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص؟ ثم من هم المستفيدون الفعليون؟ وما المعايير التي تم اعتمادها لاختيارهم؟ الأهم من ذلك، ما هي آليات التتبع والتقييم لضمان استفادة حقيقية للفلاحين المحليين من هذا المشروع؟
هذا الجدل يندرج ضمن سلسلة من علامات الاستفهام التي أُثيرت في السنوات الأخيرة حول طرق تدبير الدعم العمومي للفلاحة، خصوصًا بعد فضيحة “الفراقشية” التي كشفت عن خروقات كبيرة في عمليات استيراد الأغنام والأبقار في إطار ما سمي بدعم استقرار الأسعار. تلك الفضيحة كشفت عن استفادة بعض الوسطاء والمستوردين من مبالغ ضخمة دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على الأسواق أو يخفف من أعباء المستهلكين.







