هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بوضع العاصمة الأمريكية واشنطن تحت السيطرة الفيدرالية المباشرة وتجريدها من حكمها الذاتي، على خلفية حادثة اعتداء تعرض لها أحد موظفي وزارة كفاءة الحكومة (DOGE) في بداية أغسطس 2025.
ترمب، الذي اعتاد انتقاد العاصمة ووصفها بأنها مركز للجريمة والفوضى، توعّد بنشر الحرس الوطني والاستيلاء على شرطة المدينة في حال عدم تحرك السلطات المحلية بسرعة لمحاربة الجريمة المتصاعدة.
في 7 غشت، أصدر ترمب أمرًا بتعزيز وجود قوات إنفاذ القانون الفيدرالية في واشنطن لمدة أسبوع على الأقل، ضمن إطار فرقة عمل أنشأها سابقًا لجعل العاصمة “آمنة وجميلة”، مع إمكانية تمديد هذه المدة حسب الحاجة.
في وقت مبكر من صباح 3 أغسطس، تعرض إدوارد كوريستين، أحد موظفي ترمب المكلف بتقليص الوظائف الحكومية، لهجوم من مجموعة مراهقين حاولوا سرقة سيارته وضربوه في حي لوجان سيركل. تمكنت الشرطة من القبض على اثنين من المعتدين اللذين كانا في سن 15 عامًا.
وصف ترمب الحادث بأنه “جريمة سخيفة” وهاجم إدارة المدينة قائلاً: “يجب أن تكون واشنطن العاصمة الأفضل إدارة في البلاد، وليس الأسوأ”. وأكد أنه إذا لم تتحسن الأوضاع الأمنية سريعًا، فإنه سيضطر إلى فرض السيطرة الفيدرالية على المدينة.
تعود هذه التهديدات إلى فترة ولاية ترمب الأولى، حيث كان يشن هجومًا مستمرًا على واشنطن العاصمة، التي تصوّرها كمدينة ليبرالية ذات أغلبية ديمقراطية وسكان من أصول إفريقية يشكلون نحو 47% من سكانها.
واشنطن العاصمة تتمتع بوضع إداري خاص، إذ تمتلك حكومة محلية بحكم ذاتي منذ عام 1973 بموجب قانون يسمح للسكان بانتخاب العمدة ومجلس المدينة، لكن تظل المدينة خاضعة لرقابة الكونجرس في عدة جوانب، مثل إلغاء القوانين المحلية.
وقد عارض الجمهوريون على مدى سنوات منح العاصمة صفة ولاية كاملة، خوفًا من زيادة تمثيل الديمقراطيين في الكونجرس.
شهدت واشنطن خلال 2023 ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات العنف، خصوصًا جرائم القتل والسطو المسلح، مما أثار مخاوف السكان المحليين. وبلغ عدد جرائم القتل 274 جريمة، بزيادة 40% عن السنوات السابقة.
ويرى البعض أن ملف الجريمة تحول إلى أداة سياسية، حيث يستخدمه الجمهوريون لمهاجمة قادة المدينة الديمقراطيين واتهامهم بالإخفاق في إدارة المدينة.
في الوقت الحالي، لا يمكن للرئيس فرض السيطرة الفيدرالية على العاصمة دون موافقة الكونجرس، الذي يملك سلطة إلغاء قانون الحكم الذاتي. ومع وجود أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ، يبدو من الصعب تمرير مثل هذه الخطوة.
ومع ذلك، لا يستبعد المحللون أن يستخدم ترمب سلطاته التنفيذية لزيادة نفوذه، مثل فرض الفيتو على قرارات مجلس المدينة أو الضغط على التمويل الفيدرالي للمدينة، بل وإدارة الشرطة المحلية بحجة الظروف الطارئة.







