اعترفت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي بأن عدداً من المؤسسات العمومية ما زالت تتأخر في تسوية مستحقات المقاولات، رغم تسجيل تحسن في متوسط آجال الأداء، الذي بلغ مع نهاية مارس 2025 نحو 33.2 يوماً، أي أقل بـ22.7 يوماً من مستواه في 2018، وبـ26.8 يوماً عن السقف القانوني المحدد في 60 يوماً.
وأوضحت فتاح، في جوابها على سؤال كتابي بمجلس المستشارين تقدم به البرلمانيان خالد السطي ولبنى العلوي، أن الوزارة تدرك حجم هذه الإشكالية، خصوصاً لدى بعض الهيئات العمومية التي ما زالت تراكم فواتير غير مؤداة في آجال معقولة. وأشارت إلى أن الحكومة أطلقت خطة عمل شاملة لتسوية الوضعيات المتأخرة، شملت اجتماعات مع الوزارات الوصية وتشخيصاً مفصلاً لوضعية الخزينة وتحديد المسؤوليات، مع إقرار جداول زمنية واضحة للوفاء بالالتزامات المالية.
وأضافت الوزيرة أن المقاربة الحالية تراهن على إدماج مؤشرات خاصة بآجال الأداء في أنظمة تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، وتكريس آليات الحكامة المالية وترشيد النفقات لضمان توفر السيولة، إلى جانب تفعيل مقتضيات القانون 69.21 المعدل لمدونة التجارة، والذي أرسى منظومة تتبع عبر “مرصد آجال الأداء” لمراقبة القطاعين العام والخاص واقتراح حلول عملية.
كما أكدت أن الإصلاح يشمل أيضاً اعتماد الرقمنة وتعميم منصة “AD@E” على جميع الهيئات الخاضعة للمراقبة المالية القبلية أو النوعية، في أفق تعزيز الشفافية في العلاقات التعاقدية بين القطاع العام والموردين، وإدماج هذه الآجال في السياسات العمومية المرتبطة بإصلاح المؤسسات العمومية، بما يرفع من نجاعة أدائها ويعزز التزامها بمبادئ المسؤولية المجتمعية وتحسين علاقتها مع الشركاء الاقتصاديين.
ويأتي هذا التوضيح الحكومي بعد مرور قرابة عامين على دخول القانون رقم 69.21 حيز التنفيذ، وهو النص الذي عُوّل عليه لتقليص آجال الأداء وتحسين مناخ الأعمال، خصوصاً لفائدة المقاولات الصغرى والصغيرة جداً التي تعتمد على التدفق السريع للسيولة لضمان استمرار نشاطها. ورغم الترسانة القانونية المحدثة، ووجود آلية رصد من خلال مرصد آجال الأداء، إلا أن تقارير مهنية تشير إلى أن التجاوب العملي ظل محدوداً، ما أبقى العديد من الموردين في مواجهة عراقيل إدارية وإجراءات معقدة تحول دون استخلاص مستحقاتهم في الوقت المناسب.
وتشير معطيات صادرة عن الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تزايد شكاوى أرباب المقاولات من التأخر غير المبرر في الأداء، وهي ظاهرة تهدد بعضها بالإفلاس وتؤدي إلى فقدان مناصب شغل، في تناقض مع التوجيهات الملكية التي شددت، في خطاب 20 غشت 2018، على ضرورة احترام آجال الأداء وتحفيز الاستثمار. وتطالب الهيئة، في هذا السياق، بإجراءات أكثر صرامة، من بينها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوسيع تمثيلية الهيئات المهنية داخل مرصد آجال الأداء، إضافة إلى إحداث آلية “الرقم الأخضر” للتبليغ عن المخالفات وصندوق ضمان لدعم المقاولات الدائنة للإدارة.
ورغم إقرار الحكومة بخطورة التأخر في الأداء، يبقى التحدي الحقيقي في مدى قدرتها على فرض احترام الآجال القانونية وتحويل النصوص إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع، بما يضمن حماية النسيج المقاولاتي الوطني ويعزز الثقة بين القطاعين العام والخاص، وهي الثقة التي تشكل ركيزة أساسية لأي سياسة تنموية أو إصلاح اقتصادي مستدام.







