عاد الحديث مجددًا عن مشروع نور ميدلت للطاقة الشمسية، أحد أكبر المشاريع الطاقية في المغرب، وسط جدل تقني وتأخيرات متكررة طالت مرحلته الأولى، رغم المضي قدمًا في إرساء مراحل أخرى. ووفقًا لما ذكرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها لندن)، فإن المشروع، الذي يُخطط لأن تصل قدرته الإجمالية إلى 1600 ميغاواط، يتضمن لأول مرة في المغرب اعتماد نظام تخزين الكهرباء عبر البطاريات، بهدف تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية في أوقات الذروة.
ويضم المشروع ثلاث محطات، بقدرات 800 ميغاواط لـ”نور ميدلت 1″ و400 ميغاواط لكل من “نور ميدلت 2” و”نور ميدلت 3″، باستثمارات تُقدَّر بنحو 20 مليار درهم، ليتفوق من حيث الطاقة الإنتاجية على مشروع نور ورزازات البالغ 580 ميغاواط. وأضاف المصدر ذاته أن المرحلة الأولى، التي كان من المفترض أن تدخل الخدمة في 2024، لم تبدأ أشغالها بعد، بسبب خلافات تقنية بين الوكالة المغربية للطاقة المستدامة “مازن” ووزارة الانتقال الطاقي والمكتب الوطني للكهرباء، حول نوعية التخزين المعتمد.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن الجهات الرسمية رفضت تقنية الطاقة الشمسية المركزة التي تمزج بين الإنتاج والتخزين الحراري، مفضلة التحول إلى تخزين البطاريات أو الاكتفاء بالطاقة الكهروضوئية الأقل كلفة. ومن جهة أخرى، أحرزت أشغال “نور ميدلت 2 و3” تقدمًا، بعد فوز شركة سعودية بصفقة تطويرهما بالشراكة مع مؤسسات مغربية، حيث يتضمن المشروع بطاريات بسعة تخزين تصل إلى 602 ميغاواط/ساعة، وبقدرة ذروة 230 ميغاواط/ساعة، مع عقد لشراء الكهرباء لمدة 30 عامًا مع “مازن”.
ووفقًا للتقرير، يُتوقع أن يسهم المشروع في خفض نحو 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، في إطار التزامات المغرب المناخية، غير أن الغموض ما زال يحيط بمصير المرحلة الأولى، التي تمثل حجر الزاوية في هذا المجمع الطاقي.
وكان الإعلان عن مشروع نور ميدلت قد تم لأول مرة سنة 2015 كجزء من المخطط المغربي للطاقة الشمسية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2009، والذي يهدف إلى تقليص الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة. وتم اختيار إقليم ميدلت لموقعه الجغرافي بين الأطلس الكبير والمتوسط، مما يتيح معدلات سطوع شمسي عالية على مدار العام. غير أن المشروع واجه منذ بدايته عقبات مرتبطة بارتفاع التكاليف وتباين الرؤى التقنية بين الجهات المعنية، وهو ما أعاق دخوله حيز التنفيذ في الآجال المعلنة.







