في تصعيد جديد للخلاف بين أطر ومستخدمي “برنامج واحات الجنوب” وإدارة وكالة الجنوب، عاد الجدل مجددًا حول تأخر صرف الرواتب والتحفيزات وتعويضات التنقل، وهو ملف ظل يراوح مكانه منذ سنوات، مفاقمًا حالة الاحتقان داخل المؤسسة.
الموظفون المتضررون يؤكدون أن هذا التأخير أصبح قاعدة أكثر منه استثناء، خصوصًا مع تراكم الأشهر والعطل دون حلول ملموسة، في وقت تلتزم فيه الإدارة الصمت أو تقدم مبررات تتعلق بتأخر الاعتمادات أو المساطر المحاسباتية، وهي مبررات يراها المعنيون “انتقائية” لكونها لا تشمل برامج ومشاريع أخرى تابعة للوكالة.
مصادر من داخل المؤسسة تشير إلى أن الوضع المالي والاجتماعي للأطر المتضررة بات حرجًا، خاصة مع تزامن الأزمة مع فترة العطلة الصيفية وقرب الدخول المدرسي، مما جعل الكثيرين منهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم العائلية والمادية. ويؤكد موظفون أن هذا المسار ليس سوى حلقة في سلسلة أوسع من “الإجراءات التعسفية”، تشمل التهميش الممنهج للكفاءات وفتح المجال أمام توظيفات خارج الضوابط القانونية، ما يكرس إحساسًا بانعدام العدالة المهنية داخل الوكالة.
من جهته، دخل المكتب الجهوي لأطر ومستخدمي وكالة الجنوب، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على الخط بلهجة حادة، متهماً الإدارة بـ”التمادي في العبث بأرزاق المستخدمين” وبـ”ممارسة التمييز السلبي” بين موظفي نفس المؤسسة، في تناقض مع الخطاب الملكي الأخير الذي شدد على رفض منطق المغرب بسرعتين.
البيان الاستنكاري الذي أصدره المكتب حمّل إدارة الوكالة مسؤولية “الضغط الممنهج على المنخرطين في العمل النقابي” و”التلاعب بمصائر الأطر”، معلنًا استعداد العاملين لخوض ما سماه “معركة الكرامة” حتى استرجاع جميع حقوقهم.
وتكشف الأزمة عن فجوة متنامية بين الإدارة والعاملين داخل وكالة الجنوب، حيث يتقاطع الجانب المهني مع ما يعتبره المحتجون إشكاليات بنيوية في طريقة تدبير الموارد البشرية والمالية، ما يجعل الملف – وفقا للمصادر – مرشحًا لمزيد من التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى تسوية تعيد الثقة داخل المؤسسة.







