دخلت حكومة سانشيز الإسبانية على خط الجدل المثار في خوميّا بإقليم مورسيا، بعد قرار المجلس المحلي منع استخدام المرافق العمومية في الاحتفالات ذات الطابع الإسلامي. القرار، الذي قدمه حزب “فوكس” اليميني المتطرف بدعم من بعض أعضاء حزب الشعب، أثار انتقادات واسعة وأعاد النقاش حول حدود الحريات الدينية وتصاعد الخطاب الإقصائي في البلاد.
ووصفّت الحكومة المركزية ما حدث بأنه تعبير عن نزعة عنصرية ومتطرفة، مؤكدة أن الدستور يضمن ممارسة الشعائر الدينية والتجمعات المرتبطة بها. وفي رسالة رسمية إلى مجلس المدينة، شددت مدريد على أن القوانين الإسبانية تسمح باستخدام القاعات الرياضية والمرافق الجماعية للأنشطة الثقافية والاجتماعية دون تمييز، معتبرة مبررات المنع ذريعة أيديولوجية لا أساس لها.
وأمهلت الحكومة المجلس المحلي شهراً للتراجع عن القرار، ملوحة باللجوء إلى القضاء الإداري لإلغائه في حال استمرار التعنت. وأوضحت المصادر أن التحذير لم يكن إنذارًا قانونيًا فحسب، بل رسالة سياسية واضحة إلى قوى اليمين المتطرف مفادها أن الحكومة لن تسمح بتحويل البلديات إلى منصات لتقييد الحريات.
وقد أثار القرار قلق الجالية المغربية الكبيرة المقيمة في خوميّا، ووصل صداه إلى سبتة ومليلية، حيث يعيش آلاف المسلمين الذين تابعوا بقلق ما اعتبروه سابقة خطيرة. وشددت الحكومة على أن ما وقع لا يقتصر على خلاف محلي، بل يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية يستوجب تدخلاً صارمًا لحماية قيم التعايش التي تقوم عليها الدولة الإسبانية الحديثة.
وربطت مدريد الحادثة بما وصفته بـ”دينامية مقلقة” في بعض المناطق الأوروبية، حيث تستغل الأحزاب الشعبوية المؤسسات العمومية لإقصاء فئات دينية أو إثنية، مؤكدة أنها ستتصدى سياسيًا وقضائيًا لأي محاولة تقوض الحقوق والحريات في إسبانيا.







