كثيرًا ما نسمع عن نجاح التسيير الرياضي بالزمامرة، ويُشار في هذه التقارير إلى شخص رئيس الجماعة هناك كمهندس وصانع لهذا الإنجاز. وقد طلعت علينا صفحات وسمعنا تصريحات تهلل بانبهار لهذا النجاح المزعوم للمسير الفعلي لفريق نهضة الزمامرة!
وإذا افترضنا حسن نية أصحاب هذه التصريحات التي ملأت المواقع والمنتديات، وابتعدنا عن نظرية المقالات والتصريحات المدفوعة الأجر، فإن المؤكد أن هذه المنابر، التي ألفت شعراً في النجاح الكروي بالزمامرة، لم تتجشم عناء السفر إلى المدينة، ولم تسمع صوت ساكنتها أو مجتمعها المدني وشبابها.
لست متحاملاً على أحد، ولا يهمني غير قول الحقيقة، وسأظل أناضل ضد كل أشكال التضليل، الذي اعتبره الشهيد عمر بن جلون، رحمه الله، أشد وسائل القمع. لذلك سأظل صوتًا فاضحًا للتزييف، رغم الشكايات الكيدية ورغم حجم الاستهداف الذي أتعرض له من طرف من يعتقد واهماً أنه يستطيع أن يخنق صوت الحقيقة.
ما لا يعرفه هؤلاء المنبهرون بما سمي نجاح التسيير بفريق نهضة الزمامرة، وما لا يحب صاحب هذا النجاح المزيف سماعه، هو أن له ثمناً باهظاً لم يدفعه أحد من ماله الخاص، بل دفعته وتدفعه مدينة الزمامرة وساكنتها. كلفة بالملايير تم وتُمنح من الجماعة لمدة خمسة عشر عامًا على شكل منح وتحويلات، وما خفي أعظم، إلى النادي، في خرق فاضح لقانون تضارب المصالح. هذا يشمل الوعاء العقاري العام الذي تم تفويته أو السماح بتفويته عن طريق رفع اليد عنه من طرف الجماعة لصالح النادي، بالإضافة إلى الملايير التي تساهم بها الجماعة في بناء الفندق وتأهيل الملعب دون أن تستفيد مالية الجماعة شيئًا.
وفي التفاصيل، فإن أكبر منحة تقدمها جماعة صغيرة لنادٍ رياضي بالمغرب هي منحة جماعة الزمامرة لنادي نهضة الزمامرة، والمقدرة بستة ملايين درهم سنويًا. أما الفندق الذي يتغنى به البعض، فخلفه أولاً جريمة ثقافية تمثلت في هدم خزانة بلدية، وثانيًا تساهم الجماعة في بنائه بمئات الملايين، والأغرب أن ملكيته تعود في النهاية للنادي. أما مقر النادي، فهو يخفي جريمة تربوية في حق الطفولة، إذ تسبب تفويته في إغلاق روض أطفال جماعي، وهكتارات الملاعب والمنشآت المفوتة للنادي هي السبب في عجز الجماعة عن توفير وعاء عقاري لبناء مدرسة وإعدادية برمجتهما الوزارة الوصية بعد ارتفاع الاكتظاظ في المدارس الموجودة بالمدينة.
وتحدث كل هذه الفضائح، من منح بالملايير وتفويتات لآلاف الهكتارات، في مدينة تفتقر لأبسط البنيات التحتية الأساسية، كمستشفى مجهز، ومحطة طرقية، ومسبح بلدي، وبلدة بلا معاهد، تعرف مدارسها اكتظاظًا غير مسبوق، مع خدمات ضعيفة في النظافة، الإنارة، والطرق والشوارع. مدينة بلا معمل، بلا معهد للتكوين المهني، ولا خدمات صحية، تنهش ساكنتها البطالة والفقر، واختار الكثير من أبنائها الهجرة بحثًا عن فرص شغل تبدو منعدمة فيها.
هذا النجاح الكروي المزيف إذن مبني على ما يشبه تجويع وتفويت المدينة، وتفقير ساكنتها التي لا تجد شغلاً ولا صحة ولا ترفيهًا ولا تكوينًا لأبنائها. هذا النجاح قائم على حساب تنمية المدينة وساكنتها، وأيضًا على حساب القانون الذي يجرم صرف المال العام في غير محله، ويحاسب على تنازع المصالح.
ولتقريب الأمر من القارئ النبيه من هول الكارثة وحجم الضرر، لنفترض مثلاً أن رئيس جماعة صغيرة ركب رأسه وبرمج منحة سنوية تقدر بثلث ميزانية الجماعة لصالح فريقه، وفوّت له الهكتارات من الملك العام، وساهمت الجماعة بالمليارات من المال العام لبناء مقرات وفندق وتجهيزها، وتعود في النهاية ملكيتها للنادي، بينما تعيش ساكنة جماعته في البطالة والفقر وغياب التجهيزات الأساسية. فهل نعتبر هذا الرئيس ناجحًا، أم تجب محاكمته؟







