عاد ملف إعادة إسكان سكان “دوار بويه” بعين السبع إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما رفضت عشرات الأسر مغادرة مساكنها الهشة، متهمة السلطات بالتراجع عن وعود سابقة، ومنددة بما وصفته بـ”مناورات مشبوهة” رافقت المشروع العقاري المخصص لترحيلها. وبدل الاستقرار في شقق بشارع عبد القادر الصحراوي كما جرى الاتفاق في البداية، فوجئ السكان بتوجيههم نحو منطقة “الشيشان” القريبة من الهراويين، وهو ما أجج غضبهم وعمّق شكوكهم حول نوايا الجهات الوصية.
الأسر المستفيدة، التي عاينت شققا نموذجية عرضت عليها، رفضت بشكل قاطع الانتقال إليها، معتبرة أنها غير ملائمة لحاجياتها بسبب ضيق مساحتها وعدم استجابتها للحد الأدنى من معايير السكن اللائق، خاصة بالنسبة للعائلات كثيرة الأفراد. ويؤكد السكان أن هذه الشقق “غير صالحة للعيش”، وأن أي محاولة لفرضها ستقابل بمطلب العودة إلى أراضيهم الأصلية.
الغضب لم يقتصر على نوعية السكن المعروض، بل امتد إلى طريقة تدبير الملف. فوفق شهادات السكان، لم يرافق المشروع أي توضيح شفاف بشأن آجال الاستفادة، أو التعويضات الموعودة عن السكن المؤقت، أو حتى الضمانات القانونية التي تحمي الأسر من أي تلاعب محتمل.
ويذكر أن هذه المطالب ليست جديدة على سكان دوار بويه، فقد سبق أن عبّروا عنها خلال احتجاجات نظموها في يونيو الماضي، حين شددوا على ضرورة الحصول على ضمانات ملموسة قبل أي عملية ترحيل، من قبيل تعويضات عن الإيجار البديل، وجدول زمني واضح لإنهاء الإجراءات، وإشراك فعلي للأسر في جميع مراحل المشروع.
وتعكس الهواجس التي يطرحها السكان مخاوف اجتماعية عميقة، خاصة لدى العائلات الهشة والمعيلة من طرف واحد، التي تخشى أن تجد نفسها على حافة التشرد في غياب مقاربة اجتماعية تراعي أوضاعها.







