لا يزال المغاربة في صدارة مواطني دول المغرب العربي المستفيدين من بطاقات الإقامة التي تمنحها السلطات الفرنسية، حيث كشفت معطيات مرصد الهجرة والديموغرافيا أن عدد البطاقات الجديدة الممنوحة للمغاربة خلال سنة 2024 بلغ 36 ألفاً و815 بطاقة، متقدّمين بفارق واضح على الجزائريين الذين حصلوا على 29 ألفاً و270 بطاقة، ثم التونسيين بـ22 ألفاً و456 بطاقة.
ويعكس هذا المعطى استمرار موقع المغرب كأكبر مصدر للهجرة القانونية نحو فرنسا، في وقت يقدر فيه عدد المغاربة المقيمين بالتراب الفرنسي بأكثر من 853 ألفاً، أي ما يناهز 2,2 مليون شخص ضمن المجموع، ما يجعل الجالية المغربية من بين أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها تمسكاً بروابطها مع الوطن الأم.
ورغم هذه المكانة، تكشف الأرقام عن صعوبات حقيقية يواجهها المهاجرون المغاربة والتونسيون على مستوى الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، إذ يبلغ معدل البطالة في صفوفهم 14,7 %، أي أكثر من ضعف المعدل الوطني الفرنسي. كما أن تحديات التعليم تظل بارزة، حيث إن أربعة من كل عشرة مهاجرين لا يتجاوز مستواهم الدراسي التعليم الإعدادي، بينما تقل نسب الحاصلين على شهادات جامعية عن ربع العدد الإجمالي.
وفيما يتعلق بالسكن، تشير الأرقام إلى أن 44 % من الأسر المغربية والتونسية تعيش في مساكن اجتماعية، وثلثها تقريباً في أحياء ذات أولوية، في حين أن أقل من ثلثها فقط يملك سكناً خاصاً، مقارنة بنسبة تقارب 60 % لدى باقي السكان الفرنسيين.
ورغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، تبقى علاقة الجالية المغربية مع الوطن قوية ومتجذرة، حيث زار 97 % من المهاجرين المغرب خلال الفترة ما بين 2018 و2020، فيما يحافظ 93 % منهم على تواصل دائم عبر الزيارات أو الاتصالات. غير أن الأجيال الجديدة تبدو أقل ارتباطاً بفكرة العودة، إذ لا تتجاوز نسبة من يرغبون في الاستقرار النهائي بالمغرب 3 %.
هذه الأرقام تعكس مفارقة لافتة. فالمغاربة يواصلون تصدر قوائم المستفيدين من بطاقات الإقامة في فرنسا، لكنهم يواجهون في الوقت نفسه تحديات معقدة ترتبط بالتشغيل والتعليم والسكن، في معادلة تجعل الجالية المغربية إحدى أكثر الجاليات حضوراً من جهة، وأشدها تمسكاً بالروابط مع البلد الأم من جهة ثانية.







