عاد ملف منحة العالم القروي ليطفو على سطح النقاش السياسي والاجتماعي، مع اقتراب جولة جديدة من الحوار القطاعي بين النقابات التعليمية ووزارة التربية الوطنية في شتنبر المقبل. هذا الملف الذي ظلّ لعقود عنوانًا بارزًا لمطلب العدالة المهنية داخل المنظومة التربوية، يجدّد اليوم حضوره بقوة داخل قبة البرلمان، بعد أن وجّه فريق التقدم والاشتراكية سؤالًا كتابيًا إلى الوزير محمد سعد برادة، مطالبًا بإعادة النظر جذريًا في منظومة التحفيزات الخاصة بالأساتذة العاملين في المناطق النائية والجبلية.
النائب أحمد العبادي لم يتردد في وضع الأصبع على الجرح حين تحدث عن الأوضاع المزرية التي يعيشها رجال ونساء التعليم في القرى والدواوير البعيدة عن المراكز الحضرية. فإلى جانب أعطاب المنظومة ككل، ثمة واقع يومي مرير يتمثل في عزلة المسالك الجبلية، وغياب وسائل النقل، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، ناهيك عن تكاليف إضافية تثقل كاهل الأساتذة بسبب التنقل والسكن في ظروف غير لائقة. هذه الأوضاع، يضيف البرلماني، تنعكس مباشرة على الاستقرار النفسي والمهني للأطر، وتزيد من ضغط طلبات الانتقال نحو المدن، وهو ما يهدد التوازن التعليمي في القرى والمناطق النائية.
الانتقادات البرلمانية طالت ايضا الفلسفة المعتمدة في التعويضات الحالية، التي وُصفت بغير المنصفة وغير الكافية، سواء من حيث قيمتها المالية أو من حيث توزيعها المجالي. فالتعويضات لا ترقى ـ بحسب السؤال البرلماني ـ إلى حجم التضحيات الجسام التي يبذلها الأساتذة في أقاصي القرى، حيث يضطلعون بدور مركزي لا ينحصر في التدريس، بل يمتد إلى الحفاظ على شريان الحياة المدرسية داخل مجتمعات معزولة.
وطالب العبادي الوزير برادة بإعادة صياغة مقاربة التحفيز برمّتها، عبر إجراءات ملموسة تشمل تعويضات مادية إضافية وتسهيلات اجتماعية، بما يعيد الثقة للأطر التعليمية ويضمن إنصافها. كما دعا إلى مراجعة شاملة لتصنيف المناطق الصعبة وفق معايير جغرافية واجتماعية محينة، بدل اعتماد تصنيفات متجاوزة لم تعد تعكس واقع الفوارق الترابية.







