تتواصل بمدينة مكناس موجة غضب واسعة وسط ساكنتها، على خلفية الأشغال الجارية لإنشاء ملعب للقرب بساحة لالة عودة، المجاورة لمسجد تاريخي يعود للعهد المريني وفي محيط السور الإسماعيلي المصنف تراثًا وطنيا. فقد اعتبرت فعاليات محلية أن المشروع يشكل مساسًا خطيرًا بالموروث الثقافي للمدينة وخرقًا للقوانين المنظمة لحماية المواقع التاريخية.
الساكنة، وفي بيان استنكاري اطلعت عليه نيشان، عبّرت عن رفضها القاطع لهذا المشروع، الذي تم الترخيص له – حسب تعبيرها – في تجاهل تام للقيمة التاريخية والمعمارية للمكان، معتبرة أن استمرار الأشغال رغم الاعتراضات السابقة “يكرّس منطق الاستهتار بالتراث الوطني ويطرح أكثر من علامة استفهام حول المسؤوليات المتداخلة”. وطالبت الساكنة وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بالتدخل العاجل وفتح تحقيق شفاف وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع وقف الأشغال وهدم المنشأة القائمة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه المدينة نقاشًا محتدمًا حول كيفية استثمار الفضاءات التاريخية. فبينما ترى أطراف أن ساحة لالة عودة ينبغي أن تظل فضاءً ذا حمولة رمزية وثقافية، خصوصا بعد إدراجها ضمن برنامج ملكي لتثمين المدينة العتيقة، يدافع آخرون عن فكرة إدماج وظائف جديدة فيها، باعتبار أن الساحة عرفت تاريخياً استعمالات متنوعة، من احتفالات شعبية إلى مباريات كروية ودوريات رمضانية.
غير أن المعارضين يرون أن إنشاء ملعب قرب وسط هذه الساحة “ليس تجديداً ولا تثميناً”، بل “تشويهاً لفضاء ذي قيمة تاريخية استثنائية”، خاصة وأن موقع المشروع يوجد على بعد أمتار قليلة من معالم مصنفة، وهو ما يشكل خرقاً مباشراً لمقتضيات الظهير الشريف 1.8.0.341 المتعلق بحماية التراث.
ويستند المدافعون عن المشروع إلى كون جماعة المشور الستينية تفتقر إلى أوعية عقارية مهيأة لإنشاء مثل هذه المرافق، معتبرين أن الملعب الحالي، بمساحة ضيقة لا تتجاوز 20 متر على 40 متر، لن يشكل عرقلة لجمالية الساحة أو للمعالم المجاورة. كما يشيرون إلى تجارب مدن أخرى كفاس ومراكش والصويرة، حيث أقيمت ملاعب قرب بمحاذاة الأسوار التاريخية دون أن يثير الأمر جدلاً مماثلاً.
وبين شد وجذب، يظل مصير الملعب مرهوناً بقرار السلطات المركزية، وسط دعوات متزايدة لوزيري الثقافة والداخلية من أجل التدخل العاجل. فيما تواصل الساكنة التعبير عن رفضها عبر بيانات ووقفات احتجاجية مرتقبة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الملف سينتهي بإيقاف الأشغال أم بتكريس واقع جديد داخل إحدى أبرز ساحات مكناس التاريخية.







