لا تزال المركزية في تدبير مباريات التوظيف بقطاع التربية الوطنية تثير الكثير من الجدل، بعدما اتضح أن جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة تستحوذ على ما يقارب 27 في المئة من موظفي الوزارة، في وقت تعاني فيه جهات أخرى خصاصًا حادًا في الموارد البشرية، ما يضع – بحسب مصادر مهنية -الإصلاحات التي جاء بها دستور 2011 والمرتبطة بالجهوية المتقدمة أمام أسئلة محرجة.
المصادر نفسها أشارت إلى أن الخطابات الملكية التي شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة إحداث تحول عميق في هياكل الدولة، واعتماد اللامركزية واللاتمركز كمدخل لإصلاح الإدارة وتحقيق العدالة المجالية، لم تجد طريقها إلى التنفيذ. فالممارسة العملية تكشف اتجاهًا معاكسًا، بعدما أعادت الوزارة تركيز معظم العمليات المرتبطة بالمباريات والتكوين والتعيين في المركز، وهو ما اعتبرته مصادر مهنية ونقابية تراجعاً واضحاً مقارنة مع تجربة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمراكز الجهوية لمهن التربية التي كانت قد دشّنت بداية مسار نحو استقلالية جهوية.
هذا التراجع لم يمر دون إثارة داخل البرلمان، حيث وجّه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية سؤالاً إلى “محمد سعد برادة” وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عبر النائبة فطيمة بن عزة، نبه فيه إلى أن مركزية المباريات لا تؤثر فقط على عدالة توزيع المناصب، بل تحد أيضاً من فرص المترشحين في عدد من الجهات، خاصة في المباريات الداخلية الخاصة بالتفتيش والتخطيط والإدارة التربوية.
وطالب السؤال البرلماني الحكومة بالكشف عن خطوات عملية لتفعيل التوجيهات الملكية في هذا المجال، من خلال تمكين الأكاديميات والمراكز الجهوية من صلاحيات حقيقية في التوظيف والتكوين والتعيين.
ويرى مهتمون بالشأن التعليمي أن الإبقاء على المنطق الممركز في تدبير الموارد البشرية يفرغ ورش الجهوية من مضمونه، ويكرس تمركز الأطر في العاصمة وضواحيها على حساب مناطق أخرى ما تزال تعيش خصاصاً مزمناً في الأطر التربوية. وهو ما يجعل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة التوزيع رهيناً بمدى جرأة الحكومة على مراجعة اختياراتها وإعادة الاعتبار لخيار الجهوية في الوظيفة العمومية.







