عاد الجدل مجددا حول اعتماد التوقيت الصيفي في المغرب، بعدما أعلنت فرنسا بشكل رسمي عن عودتها إلى التوقيت الشتوي ليلة السبت 25 إلى الأحد 26 أكتوبر المقبل. خطوة باريس التي تندرج في سياق توجه أوروبي أوسع نحو التخلي عن تغيير الساعة، أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد داخل المغرب حول جدوى الاستمرار في اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأسر وتتعالى أصوات الخبراء والمجتمع المدني للمطالبة بالعودة إلى التوقيت الطبيعي.
وترى مصادر متابعة أن تبرير الحكومة المغربية لاعتماد الساعة الإضافية بمسألة “ترشيد الطاقة” ومسايرة الشركاء الأوروبيين لم يعد مقنعا، بعدما باتت فرنسا نفسها، وهي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، أقرب إلى التخلي عن هذا النظام. وتضيف المصادر ذاتها أن “المبرر الاقتصادي لم يعد له أي سند، وأن الإصرار على الإبقاء على الساعة الإضافية لا يراعي الكلفة الاجتماعية والنفسية التي يدفع ثمنها المواطن يوميا”.
وتشتكي الأسر المغربية منذ سنوات من الارتباك الذي يسببه هذا التوقيت، خاصة مع كل دخول مدرسي، حيث يضطر التلاميذ والطلبة للاستيقاظ في ساعات مبكرة من الصباح تحت جنح الظلام، في ظروف وصفها بعض الفاعلين الحقوقيين بـ”الخطيرة”. وتقول شهادات كثيرة إن الأطفال يعانون من اضطرابات في النوم وضعف في التركيز، بينما يضطر الموظفون والعمال إلى التكيف مع إيقاع يومي غير متوازن يزيد من مستويات التعب والإرهاق.
ويؤكد الخبراء من جهتهم أن الساعة الإضافية تخلّ بالنظام البيولوجي للإنسان، وهو ما ينعكس على الصحة العامة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة مثل الأطفال وكبار السن. وتشير دراسات أجنبية إلى أن تغيير الساعة أو الإبقاء عليها بشكل دائم خارج التوقيت الطبيعي يرفع من مخاطر أمراض القلب ويؤثر على الإنتاجية، في وقت لا توجد فيه بالمغرب أي دراسات رسمية منشورة تبرر استمرار القرار أو تكشف عن فوائده الحقيقية.
ويلاحظ متتبعون أن الحكومة تتفادى منذ 2018 فتح نقاش عمومي شفاف حول هذا الموضوع، مكتفية بالإشارة إلى دراسة غير منشورة تحدثت عن تقليص استهلاك الطاقة وخفض انبعاثات الكربون. غير أن أصواتا برلمانية ومدنية تعتبر أن هذه المبررات “واهية”، وتشدد على أن الاستمرار في اعتماد الساعة الإضافية “قرار فوقي” لا يراعي أولويات المواطن البسيط، الذي يضع الراحة النفسية والأمان الصحي فوق أي حسابات ضيقة.







