في أمسية 15 شتنبر بالعاصمة اليابانية طوكيو، توقفت سلسلة انتصارات العداء المغربي سفيان البقالي عند خط النهاية، بعدما خسر لقب سباق 3000 متر موانع لصالح النيوزيلندي جوردي بيميش، في مفاجأة دوّت في سماء بطولة العالم لألعاب القوى. البقالي، الذي كان قريباً من كتابة التاريخ بثلاثية عالمية متتالية، اكتفى بالميدالية الفضية، ليضع حداً لحلم جماهيري ظل قائماً منذ سنوات.
غير أن هذا التعثر الرياضي تجاوز حدود السباق، ليكشف هشاشة واقع ألعاب القوى المغربية، حيث تطرح أسئلة جوهرية حول جدوى السياسات المتبعة منذ ما يقارب عقدين تحت قيادة عبد السلام أحيزون، رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى. فرغم وفرة الإمكانيات المادية والبنية التحتية الحديثة، لم تتمكن المنظومة من إنتاج جيل جديد من الأبطال، بل ظلت تعتمد على اجتهادات فردية صنعت النجومية بعيداً عن وصاية الجامعة، كما هو حال البقالي.
الأرقام الأخيرة تؤكد الأزمة: غياب تام عن نهائيات 1500 متر و5000 متر، تراجع مستوى التخصصات التي حملت الراية الوطنية لعقود، ونتائج هزيلة في باقي السباقات. وهو ما يعكس فشلاً واضحاً في تكوين الخلف، رغم مرور أجيال بأكملها عبر مراكز التكوين دون أن تُفرز أسماء قادرة على حمل المشعل.
اليوم، بات من الضروري إعادة النظر في منظومة ألعاب القوى المغربية. فالميداليات لا تُصنع بالوعود ولا بالاتفاقيات الورقية، بل على المضمار، عبر استراتيجيات تكوين واضحة وفعّالة. سقوط البقالي، رغم مرارته، قد يكون فرصة لمراجعة الحسابات ووضع أسس جديدة تُعيد لأم الرياضات المغربية بريقها المفقود.. وهو ما يطرح العديد من الأسئلة:
– هل سقوط سفيان البقالي مجرد تعثر رياضي عابر أم مؤشر على أزمة أعمق في ألعاب القوى المغربية؟
– إلى أي حد تتحمل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى مسؤولية غياب الخلف وصعوبة تجديد جيل الأبطال؟
– لماذا لم تُثمر الاستثمارات الكبيرة في البنيات التحتية ومراكز التكوين أبطالاً جدداً في تخصصات تاريخية مثل 1500م و5000م؟
– هل حان الوقت لفتح نقاش وطني حول مستقبل أم الرياضات، والبحث عن بدائل حقيقية في التسيير والتكوين؟
– كيف يمكن استثمار تجربة البقالي كنموذج فردي ناجح لتأسيس مشروع جماعي يعيد المغرب إلى منصات التتويج العالمية؟
إن تعثر البقالي، بكل ما يحمله من مرارة، يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي يدعو إلى إصلاح جذري وشامل داخل ألعاب القوى المغربية. الإصلاح يبدأ من الاعتراف بالفشل، ويمر عبر رؤية استراتيجية جديدة، تجعل من تكوين الأبطال الهدف الأول، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمجاملات. المغرب لا يفتقد المواهب، بل يفتقد منظومة قادرة على تحويلها إلى أبطال عالميين.







