تعيش المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط على وقع أزمة جديدة، بعدما أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر مكتبها الجهوي لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بالرباط، عن خوض وقفة احتجاجية الأسبوع المقبل أمام بوابة المؤسسة، احتجاجًا على ما تصفه بـ”التجاوزات الخطيرة” التي تُنسب إلى إدارة المدير الحالي، سمير بلفقيه، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة.
الأجواء المشحونة داخل المؤسسة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت منذ تعيين بلفقيه على رأس المدرسة في عهد الوزير السابق عبد اللطيف الميراوي، وهو تعيين أثار جدلاً واسعاً آنذاك بسبب خلفيته السياسية وصلاته الحزبية. موظفون وإداريون يتحدثون منذ أشهر عن “مناخ خانق” يسوده التهميش والضغط النفسي، وغياب قواعد الحكامة، فضلاً عن قرارات أحادية وارتجالية عمقت حالة فقدان الثقة داخل المؤسسة.
وفي بيان صادر عنه، حمّل المكتب الجهوي المدير المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان، متحدثاً عن سياسة إقصاء وتهميش ممنهج، وعن استهداف مباشر لمسؤولين نقابيين وصلت حد حرمان الكاتب المحلي ونائبه من تحفيزات مالية برسم الأسدس الأول لسنة 2025، بسبب مطالبتهم بتوضيحات حول تخفيضها. النقابة تحدثت أيضاً عن غياب الحوار الجاد، وانفراد الإدارة بصياغة القرارات دون إشراك الهيئات التقريرية، إضافة إلى حرمان الموظفين، ولسنتين متتاليتين، من تحفيزات مباريات الولوج، وهو ما اعتبرته “سابقة خطيرة” تكرس التمييز داخل المؤسسة.
ويندرج هذا التصعيد الجديد ضمن سلسلة من الاحتجاجات التي شهدتها المدرسة خلال الأشهر الماضية، كان أبرزها مقاطعة الموظفين لمباريات الولوج في يوليوز الماضي، خطوة غير مسبوقة كشفت حجم التوتر بين الأطر الإدارية والإدارة. حينها، اتهم المحتجون المدير بحرمانهم من التعويضات المالية المستحقة، وتقليص التحفيزات بشكل “انتقامي”، إلى جانب تعطيل المجالس التقريرية وتهميش العمل التشاركي. قبل ذلك، في ماي المنصرم، كانت المؤسسة قد عاشت موجة من الاستقالات وطلبات الانتقال بسبب ما وصفته مصادر نقابية بـ”سوء التدبير والارتجال”، حيث اتهمت الإدارة بممارسة “ترهيب إداري” وتضييق على العمل النقابي، وبتحويل الخلافات المهنية إلى صراعات شخصية.







