عاد ملف أسواق الخضر والفواكه إلى واجهة النقاش السياسي والعمومي، بعد أن فجّر تقرير مجلس المنافسة لسنة 2024 ما اعتبره “أعطابا بنيوية عميقة” تمس هذه الأسواق وتنعكس بشكل مباشر على جيوب المواطنين. فوضى المسالك التسويقية، وهيمنة الوسطاء، وانتشار الأسواق العشوائية، كلها عوامل جعلت الأسعار النهائية منفلتة عن منطق العرض والطلب، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأسر من الغلاء وتراجع قدرتها الشرائية.
التقرير الذي رُفع إلى الملك محمد السادس كشف بوضوح أن هذه الأسواق تعيش حالة من الانفلات، حيث تغيب الشفافية وتنهار معايير المنافسة، فيما تظل البنيات التحتية لأسواق الجملة عاجزة ومهترئة. الأخطر من ذلك أن الرقابة الصحية على المنتجات الموجهة للاستهلاك المحلي تبقى محدودة، ما يثير تساؤلات حقيقية حول سلامة ما يصل إلى موائد المغاربة.
هذا الوضع وصل الى المؤسسة التشريعية، حيث وضعت النائبة البرلمانية ثورية عفيف عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية “حكومة عزيز أخنوش” في مرمى المساءلة، متهمة وزارة الصناعة والتجارة بالعجز عن ضبط قطاع يلامس بشكل يومي معيش المواطنين. عفيف طالبت الوزير رياض مزور بخطة عملية وملموسة لإعادة هيكلة منظومة تسويق الخضر والفواكه، وتشديد الرقابة الصحية، ووضع حد للفوضى التي يتغذى منها المضاربون على حساب المستهلكين.
ولم يكتف مجلس المنافسة بالتشخيص، بل أوصى بضرورة اعتماد إصلاح شامل يعيد تنظيم أسواق الجملة ويشجع السلاسل القصيرة بين المنتج والمستهلك، بما يحد من كلفة الأسعار ويحسن الجودة. لكن هذه التوصيات، التي وصفها المجلس بالاستعجالية، ما زالت تواجه بطء التنفيذ الحكومي، ما يجعل الفوضى سيدة الموقف.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة باتت اليوم محاصرة بأسئلة البرلمان وضغط الشارع في آن واحد، موضحة أن المغاربة لم يعودوا يبحثون عن توصيف الأعطاب، بل عن حلول عملية توقف نزيف جيوبهم وتضع حدًا لهيمنة الوسطاء والأسواق غير المهيكلة.







