في الوقت الذي أكد فيه محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال الندوة الصحفية التي عقدها مؤخراً لتقديم معطيات ومستجدات الدخول المدرسي لموسم 2025/2026، أن 52 في المئة من المدارس العمومية تقدم دروساً في اللغة الأمازيغية، مشدداً على أن هذا الموسم الدراسي سيشهد توسيع تدريسها ليشمل أيضاً مدارس الريادة، خرج أساتذة لهذه المادة بالرشيدية ليتهموا الوزير بتقديم معطيات “مغلوطة” لا تعكس واقعهم المهني.
الأساتذة اعتبروا أن الصورة التي رسمتها الوزارة لا تمت بصلة لما يعيشونه يومياً داخل الفصول الدراسية، حيث يستمر – بحسبهم – إقصاء مادة الأمازيغية من مشروع “المدارس الرائدة” وتكريس مشاكل تنظيمية تمس جوهر العملية التعليمية. كما يشيرون إلى أن الوزارة لا تزال تعمم “الأستاذ” بدل “المادة” في إحصاءاتها، بما يؤدي إلى تضخيم أرقام التعميم دون أن يوازي ذلك حضور فعلي للغة في المقررات والبرامج.
وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماع عقده مؤخرا أستاذات وأساتذة اللغة الأمازيغية العاملون بإقليم الرشيدية، بمقر النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، حيث عبروا عن استنكارهم لما وصفوه بـ”التراجعات الخطيرة” في ملف تدريس الأمازيغية، محذرين من استمرار تغييب الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل الطابع الرسمي للغة كما نص عليه الدستور.
السكرتارية الإقليمية للنقابة سجلت أيضاً ما قالت إنه “مضايقات وتعسفات” تمارس على الأساتذة عبر استفسارات وتكليفات غير قانونية، إضافة إلى محاولات بعض المديرين فرض غلاف زمني يتجاوز الساعات القانونية المحددة في المذكرة الوزارية 130/2006 (24 ساعة أسبوعياً).
كما نددت بفرض أساتذة الأمازيغية على تقديم حصص دعم في مواد لا تدخل ضمن تخصصهم، وبحرمانهم من الاستفادة من “عدة المدرسة الرائدة” ومنحها.
وبينما دعا الأساتذة إلى مقاطعة العمل بنظام 30 ساعة أسبوعياً، طالبوا المديرية الإقليمية بالرشيدية بمراجعة مراسلاتها الإدارية بما يتماشى مع الإطار القانوني المنظم لتدريس اللغة الأمازيغية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم أزمة تدريس مادة رسمية يفترض أن تكون مدخلاً أساسياً للحفاظ على حيوية اللغة وتطويرها.







