في الوقت الذي يسوّق فيه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لصورة مثالية عن تقدم مشروع “المدرسة الرائدة”، ويصرّ في ندواته الصحفية وزياراته “الاستعراضية” إلى المؤسسات التعليمية على التأكيد أن جميع المدارس المستفيدة من المشروع تتوفر على التجهيزات الضرورية، بدأت ملامح خلل كبير تطفو إلى السطح، كاشفة عن واقع بعيد كل البعد عن وعود وتصريحات الوزير القادم من عالم الحلويات.
فقد وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالًا كتابيًا إلى الوزير برادة، تسائل فيه الوزارة حول ما وصفته بـ”هدر الزمن المدرسي” الناتج عن تأخر تزويد مؤسسات الريادة بالمعدات البيداغوجية، لا سيما في الأسلاك الإعدادية والابتدائية التي شملها المشروع في نسخته الحالية.
السؤال البرلماني الذي اطلع عليه موقع “نيشان” يسلّط الضوء على واقع مؤسسات الريادة التي لم تتمكن، بحسب شكاوى الإدارة وأولياء التلاميذ، من الانطلاق الفعلي للدراسة بسبب غياب المعدات التعليمية الضرورية. وذكّرت النائبة بما راج في أوساط مهنية وتربوية عن احتمال استمرار هذا التأخر إلى غاية نهاية شهر نونبر المقبل، أي بعد انقضاء ثلث السنة الدراسية تقريبًا.
ووفق ذات المصدر فإن ذلك يعني هدرًا يصل إلى ثلاثة أشهر من الزمن المدرسي، وهو ما يعادل فعليًا دورة دراسية كاملة ضائعة، في مشروع يُفترض أنه “نموذجي” ويُراهن عليه لإصلاح المدرسة العمومية.
النائبة تهامي لم تكتفِ بالإشارة إلى الخلل، بل طالبت الوزير بكشف الأسباب الحقيقية لهذا التأخر والتعثر في تسليم المعدات، داعية إلى تحديد المسؤوليات بدقة، خاصة وأن التأخير لا يخص مؤسسة واحدة أو جهة معينة، بل يمتد إلى مختلف الأقاليم، ما يُثير التساؤل حول سلامة تدبير الصفقات العمومية الخاصة بتجهيز هذه المؤسسات.
وإلى جانب مساءلة الوزارة عن التعثر، طالبت النائبة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي ستُتخذ لتعويض الزمن المدرسي المهدور، وتبديد مخاوف الأسر وأطر التدريس الذين يواجهون واقعًا مُربكًا في انطلاقة موسم دراسي يُفترض أنه مؤطر بتوجهات “الميثاق الجديد للتحول التربوي”.
وكانت صفقات مُعدات مدارس الريادة موضوع جدل كبير قبل انطلاق الموسم الدراسي بعد تفصيل صفقات على المقاس من طرف وزارة التربية اعتمادا على ترخيص اسثنائي صادر عن رئيس الحكومة.







