قالت إذاعة فرنسا الدولية (RFI) إنّ حركة Gen Z 212 التي تقود احتجاجات الشباب في المغرب تمكّنت خلال أيام قليلة من حشد ما يقارب ربع مليون عضو عبر منصة «ديسكورد»، في ما وصفته الإذاعة بأنه أكبر تجمّع رقمي شبابي في تاريخ البلاد، وأحد أبرز المؤشرات على تحوّل التعبئة الاجتماعية نحو الفضاء الافتراضي بعيدًا عن الأطر السياسية والنقابية التقليدية.
ووفق تقرير الإذاعة الفرنسية، الذي نُشر فجر الأحد 5 أكتوبر، فإن الحراك الذي يصف نفسه بـ«حركة الجيل زد المغربي» بات يضمّ أزيد من 225 ألف شاب وشابة من داخل المغرب وخارجه، يجتمعون على خوادم «ديسكورد» لمناقشة قضايا التعليم والصحة والفساد والبطالة، وتنظيم احتجاجات ميدانية متفرقة شهدت يوم السبت وحده 14 تجمعًا في مدن مختلفة.
وأضافت RFI أن هذا الزخم الرقمي منح الحركة بعدًا غير مسبوق، إذ تحوّل تطبيق «ديسكورد»، المعروف أصلًا كمنصة للاعبين، إلى أكبر ساحة نقاش عمومي افتراضية في المملكة، يتداول فيها الشباب على مدار الساعة آراءهم ومواقفهم، ويصوتون جماعيًا على قرارات الحراك، من تحديد المدن التي ستُشهد وقفات جديدة إلى الحسم في استمرار التعبئة من عدمها.
التقرير أشار إلى أن الخطاب السائد داخل المنصة يتّسم بالوعي وضبط النفس، حيث تنتشر رسائل متكررة تدعو إلى تجنّب العنف والحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات، ما يجعل من هذه التجربة الرقمية نموذجًا في التنظيم الأفقي الذي لا يخضع لقيادة مركزية ولا لتوجيهات حزبية.
ونقلت الإذاعة عن أحد المشاركين قوله إن فكرة الحراك انطلقت ببساطة من نقاشات يومية على «ديسكورد» حول مواضيع رياضية واجتماعية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، قبل أن تتطوّر سريعًا إلى دعوات للنزول إلى الشارع من أجل التعبير عن الإحباط الجماعي من الوضع العام.
المؤرخ الفرنسي بيير فيرميران، المتخصص في شمال إفريقيا، قال في تصريح لـ RFI إنّ هذا النوع من التنظيمات «يعبّر عن جيل لم يعد يجد من يمثله»، مضيفًا أنّ الشباب اليوم «يحتجون بوسائل جديدة، أكثر أفقية وأقل عنفًا، بعدما تعلّموا من التجارب السابقة في المنطقة أن المواجهة المباشرة لا تجدي».
ووفق التقرير نفسه، فقد وجّهت حركة Gen Z 212 بتاريخ 2 أكتوبر رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس دعت فيها إلى «حلّ الحكومة الحالية وتعزيز مكافحة الفساد»، معتبرة أن السياسات العمومية لم تعد تواكب تطلعات الأجيال الجديدة.
الإذاعة الفرنسية ختمت بالقول إنّ هذا الحراك الشبابي يضع السلطات المغربية أمام واقع جديد عنوانه ربع مليون صوت رقمي يتحدث بلغة واحدة عبر فضاء افتراضي موحد، ما يجعل من الصعب احتواؤه بالأدوات التقليدية، سواء الإعلامية أو الأمنية أو السياسية. فهؤلاء الشباب لا ينتظمون تحت لواء حزب أو زعيم، بل يجتمعون حول شعور مشترك بالخيبة والرغبة في التغيير.







