في الوقت الذي تعهّد فيه أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بتوفير بيئة عمل آمنة لمهنيي الصحة والحد من الاعتداءات المتكررة التي تستهدفهم داخل المستشفيات والمراكز الصحية، شهد إقليم الصويرة صباح أمس السبت واقعة جديدة كشفت مجدداً هشاشة هذا التعهد أمام واقع يومي يزداد توتراً داخل المرافق الصحية. فقد تعرض الطاقم التمريضي بالمركز الصحي من المستوى الثاني بأقرمود في الصويرة لهجوم لفظي وتهديد مباشر من إحدى المرتفقات، وصلت حد اقتحام السكن الوظيفي الخاص بالممرضات، في حادث وصفته الأوساط المهنية بـ”الاعتداء الهمجي” الذي يعكس تنامي موجة العنف ضد الأطر الصحية في مختلف مناطق البلاد.
وأوضحت مصادر محلية أن الحادث وقع في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، حين دخلت سيدة في حالة انفعال شديد إلى المركز، قبل أن تنهال على الممرضات بوابل من السب والشتم، لتتطور الواقعة إلى تهديد وتعنيف لفظي واقتحام لفضاء السكن الوظيفي. الحادث أحدث حالة من الاستياء وسط الأطر العاملة بالمركز، التي عبّرت عن شعورها بعدم الأمان وغياب الحماية رغم التوجيهات الوزارية الأخيرة التي دعت إلى نشر كاميرات المراقبة وتوفير حراس أمن خاصين في المرافق الصحية.
ردود الفعل النقابية لم تتأخر. فقد أدان المكتب المحلي لشبكة المؤسسات الصحية للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ما وصفه بـ”الاعتداء الشنيع” الذي طال ممرضات المركز، مطالباً الإدارة والمندوبية الإقليمية للصحة بتحمل مسؤوليتهما في حماية الأطر الصحية وإنصاف الضحايا عبر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
النقابة دعت كذلك إلى التعجيل بتفعيل الدورية رقم 42/2021 الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، التي تشدد على متابعة المعتدين على العاملين بقطاع الصحة وعدم التساهل معهم، باعتبار هذه الأفعال تمس بهيبة المرفق العمومي وتعرقل استمرارية خدماته.
كما عبّر التنظيم النقابي ذاته عن استعداده لخوض خطوات نضالية ميدانية في حال استمرار مظاهر الاعتداء والعنف داخل المؤسسات الصحية، مشيراً إلى أن الخصاص الكبير في الموارد البشرية والوسائل اللوجيستيكية يزيد من احتقان العلاقة بين المهنيين والمرتفقين، في وقت يعيش فيه القطاع ضغطاً غير مسبوق من حيث الإقبال اليومي على المراكز الصحية خاصة في المناطق القروية.
ويأتي هذا الحادث بعد أقل من أسبوعين على إصدار وزير الصحة أمين التهراوي لدورية رسمية دعا فيها مسؤولي القطاع إلى التصدي بحزم لمظاهر العنف ضد مهنيي الصحة داخل وخارج المؤسسات الصحية، مع التأكيد على أن أي اعتداء عليهم يُعد اعتداءً على المرفق العمومي نفسه. التهراوي شدد حينها على ضرورة تفعيل المتابعات القضائية ضد المعتدين وعدم السماح بأي تنازل إداري أو شخصي في مثل هذه القضايا، مبرزاً أن الوزارة ستتكفل بالمؤازرة القانونية والنفسية للضحايا، وبصرف التعويضات المستحقة لمهنيي الصحة ولاسيما المرتبطة بالحراسة والمداومة.







