لوّحت النقابة الوطنية للمالية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالتصعيد في مواجهة وزارة الاقتصاد والمالية، داعية الوزيرة نادية فتاح علوي إلى استئناف عاجل للحوار القطاعي المتوقف، واستكمال التفاوض حول الملفات العالقة وعلى رأسها إصلاح منظومة العلاوات وتنزيل ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي لموظفي الوزارة.
مصادر نقابية حذّرت من أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع القاعدة إلى خطوات نضالية غير مسبوقة، في ظل حالة احتقان تتسع داخل القطاع.
التحرك النقابي يأتي في سياق اجتماعي ووطني متوتر، يتميز بتدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة وتراجع الخدمات العمومية، وهو ما يضع الحكومة ووزارة المالية تحت ضغط متزايد من مختلف الفئات المهنية. وقد انعقد الاجتماع الأخير للمكتب الوطني للنقابة بالدار البيضاء، تزامناً مع الذكرى الرابعة لرحيل نوبير الأموي، حيث خُصص جزء واسع منه لتشخيص الوضع الوطني والقطاعي، وتقييم أداء الوزارة في تنزيل الاتفاقات السابقة.
النقابة شددت على ضرورة تفعيل ما تم الاتفاق عليه في محضر 14 فبراير 2024، خصوصاً في الشق المتعلق بإصلاح منظومة العلاوات التي تعتبرها مصدر تمييز وفوارق صارخة بين المديريات. وطالبت مديرية الشؤون الإدارية باستئناف أشغال اللجنة التقنية المكلفة بالملف لتقليص هذه الفوارق وإرساء معايير الاستحقاق والمردودية في التوزيع. كما دعت إلى الإسراع في إصدار المقرر التنظيمي للحركة الانتقالية لسنة 2026، ووضع برنامج جدي للتكوين المستمر، ومعالجة الاختلالات التي شابت المباراة المهنية الأخيرة والتي أقصت حاملي الشهادات العليا بسبب معايير غير منصفة.
كما فتحت النقابة ملفات تنظيمية وهيكلية عالقة، من بينها تفعيل المادتين 9 و15 من النظام الأساسي المتعلقتين بهيئتي المتصرفين والتقنيين، وإنصاف الإعلاميين العاملين بالخزينة العامة، وتصحيح وضعيات إدارية لفئات حُرمت من الترقية بسبب تأويلات إدارية سابقة، ومراجعة التعويضات الممنوحة لمأموري التبليغ والتنفيذ، والسماح لحاملي الدكتوراه بالالتحاق بالتدريس الجامعي.
وفي ما يتعلق بالسياسات العامة، عبّرت النقابة عن انسجامها مع مواقف مركزيتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خصوصاً رفضها لطريقة تعامل الحكومة مع ملفات الحماية الاجتماعية والتقاعد ومدونة الشغل والحق في الإضراب، داعية إلى تضمين قانون المالية لسنة 2026 إجراءات ملموسة لتحسين دخل الموظفين وتخفيف العبء الضريبي عليهم، بما يحقق العدالة الجبائية ويعطي إشارة سياسية واضحة إلى جدية الحكومة في التعاطي مع الأوضاع الاجتماعية.
وفي ختام اجتماعها، وجّهت النقابة دعوة صريحة إلى عموم موظفي وموظفات قطاع المالية إلى رفع منسوب التعبئة واليقظة ورص الصفوف، مؤكدة أن أي تماطل إضافي من طرف الوزارة سيُقابل بخطوات تصعيدية ميدانية، وأن الدفاع عن الحقوق والمكتسبات لن يكون إلا بالنضال المنظم والمستمر.







