أعاد سؤال برلماني تسليط الضوء على معاناة الطلبة المنحدرين من إقليم آسا الزاك مع التنقل نحو الجامعات المغربية، في مشهد يتكرر كل موسم دراسي، ويكشف عن خلل مزمن في العدالة المجالية وفي توزيع خدمات النقل العمومي بين مناطق المغرب.
النائب البرلماني محمود عبا، عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وجّه سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك “عبدالصمد قيوح”، لفت فيه إلى أن مئات الطلبة من أبناء الإقليم يجدون أنفسهم مع كل دخول جامعي أمام معاناة حقيقية في الوصول إلى مدن الدراسة، بسبب غياب خطوط نقل منتظمة ومباشرة تربط آسا الزاك بالمدن الجامعية الكبرى كأكادير ومراكش والدار البيضاء. وهي معاناة لا تقتصر على المشاق الجسدية، بل تمتد إلى كلفة مالية ترهق جيوب الأسر التي تعاني أصلًا من ضعف القدرة الشرائية.
وأشار عبا في سؤاله إلى أن المسافات الطويلة، واهتراء بعض المقاطع الطرقية، وسوء ظروف السفر في الحافلات أو سيارات النقل غير المهيكلة، تجعل من رحلة العلم بالنسبة لهؤلاء الطلبة اختبارًا يوميًا للصبر والمعاناة. كما نبه إلى أن الوضع يزداد تعقيدًا خلال فترات العطل والامتحانات أو في الحالات الطارئة، حين يضطر الطلبة إلى التنقل في ظروف تفتقر لأدنى شروط الراحة والسلامة.
وطالب البرلماني الحكومة بالتدخل العاجل لوضع خطوط نقل منتظمة ومباشرة لفائدة الطلبة، وتخصيص بطاقات نقل بأسعار تفضيلية، إلى جانب التفكير في آلية دعم محلية أو جهوية للنقل الجامعي تشارك فيها المجالس المنتخبة أو مؤسسات التعليم العالي. كما دعا إلى تسريع تحسين البنية الطرقية بالإقليم بما يضمن تخفيض زمن الرحلات ويعزز الأمن الطرقي.
واعتبر عبا أن ضمان الحق في التعليم لا يكتمل من دون تمكين الطلبة من وسائل نقل آمنة وميسّرة، وأن أي سياسة جهوية للتنمية لن تكون ذات معنى إن ظلت أقاليم كآسا الزاك معزولة عن باقي المراكز الجامعية والإدارية. ومن شأن تدارك هذا الخلل، وفق تعبيره، أن يسهم في تكافؤ الفرص ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة لدى شباب الأقاليم النائية.







