انتقد المكتب الإقليمي لمربيات ومربي التعليم الأولي بتازة، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، ما وصفه بـ“تحويل التعليم الأولي إلى نشاط ربحي يفقد رسالته التربوية والإنسانية”، محملاً الوزارة الوصية والجمعيات المفوض لها تدبير القطاع مسؤولية ما آل إليه من هشاشة وتدهور في ظروف العمل.
وجاء ذلك في بيان استنكاري، عبّر فيه المكتب النقابي عن قلقه من تزايد مظاهر “الفوضى وسوء التسيير” الناتجة عن نظام التدبير المفوض، معتبراً أن هذا النموذج أفرز واقعاً مهنياً متردياً يتجلى في تأخر صرف الأجور وضعف التجهيزات الأساسية داخل مؤسسات التعليم الأولي، بل وغياب الماء والكهرباء في بعض الوحدات التعليمية، وفق تعبيره.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الجمعيات المفوض لها تدبير التعليم الأولي “تتعامل بمنطق ربحي بحت، بعيداً عن أي التزام تربوي أو اجتماعي”، ما أدى، حسب وصفه، إلى استغلال مربيات ومربين بأجور زهيدة وفي غياب تام لشروط الاستقرار المهني، رغم الخطابات الرسمية التي تتحدث عن النهوض بالتعليم الأولي بوصفه أساس الإصلاح التربوي.
وفي هذا السياق، دعا المكتب النقابي إلى إنهاء العمل بنظام التدبير المفوض، وإدماج مربيات ومربي التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية بما يضمن كرامتهم المهنية واستقرارهم الاجتماعي، مطالباً في الآن ذاته بتحسين الأجور، وتعميم بطاقة “محمد السادس للأعمال الاجتماعية” على جميع العاملين في هذا السلك، وإرجاع المطرودين إلى مناصبهم.
ويعيد هذا الموقف النقابي النقاش حول مدى نجاعة تفويض تدبير التعليم الأولي لجمعيات مدنية، وهي المقاربة التي تراها النقابات تراجعاً عن مسؤولية الدولة في رعاية الطفولة المبكرة وضمان تعليم عمومي متكافئ، في حين تعتبرها الوزارة شراكةً موسعة تهدف إلى تعميم التعليم الأولي وتجويد خدماته. وبين الموقفين، يستمر الجدل حول منطق السوق في قطاع يُفترض أن ينهض على القيم التربوية قبل كل شيء.







