رغم الوعود المعلنة بتحويل أكادير إلى مدينة نظيفة وجذابة ضمن برامج التنمية التي أطلقها مجلسها الجماعي برئاسة عزيز أخنوش، يعيش سكان عدد من أحيائها على وقع اختناق بيئي متزايد، بفعل ما تخلّفه شاحنات جمع النفايات من عصارات سامة تعرف باسم “الليكسيفيا”، تنبعث منها روائح خانقة وتغمر الشوارع ببقع سوداء تنضح بالتلوث والاشمئزاز.
هذا الوضع دفع النائب البرلماني حسن أومريبط عن فريق التقدم والاشتراكية إلى توجيه سؤال كتابي لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طالب فيه بتدخّل عاجل لوضع حد لما وصفه بـ”الأضرار البيئية والصحية الخطيرة” الناتجة عن مرور شاحنات الأزبال القادمة من جماعة الدشيرة الجهادية وإنزكان عبر أحياء أكادير، خصوصاً شارع مكة بحي تيليلا.
وأوضح البرلماني في سؤاله أن هذه الشاحنات تمر يومياً منذ الفجر إلى ساعات المساء، تاركة وراءها مياهاً عادمة وروائح كريهة تهدد صحة السكان وتقلق راحتهم، في غياب تام لأي إجراءات ردعية أو مراقبة حقيقية من السلطات المعنية أو الجماعة الحضرية. وأضاف أن الأذى لا يطال السكان فحسب، بل يمتد إلى المارة الذين يجدون أنفسهم مضطرين لعبور شوارع تحولت إلى مجرى لمخلفات خطيرة على الصحة والبيئة.
أومريبط شدّد على أن العيش في بيئة سليمة حق أساسي يكفله الدستور، وأن ما يجري في أكادير يعكس اختلالاً في تدبير مرفق النظافة، محملاً الجهات المسؤولة مسؤولية هذا التدهور الذي يتنافى مع الشعارات الرسمية حول التنمية المستدامة وجودة الحياة الحضرية. كما طالب وزير الداخلية بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لتدارك الوضع، وضمان احترام الشركات المفوّضة لمعايير النظافة وشروط السلامة البيئية.
ويأتي هذا السؤال في وقت تتنامى فيه شكاوى المواطنين من ضعف الخدمات الجماعية وغياب الصيانة المنتظمة لشوارع المدينة، ما جعل أكادير، رغم موقعها السياحي ومكانتها الاقتصادية، تغرق في روائح النفايات ومظاهر الإهمال البيئي. مشاهد تُثير تساؤلات حادة حول مدى التزام المجلس الجماعي، الذي يرأسه رئيس الحكومة نفسه، بتطبيق المعايير التي يتحدث عنها في الخطابات الرسمية حول “المدينة النظيفة” و”الحكامة الجيدة”.
وبين روائح “الليكسيفيا” التي تخنق الأنفاس، وصمت الجهات المفوضة والمسؤولة، يبدو أن أكادير تجد نفسها اليوم أمام امتحان حقيقي لمصداقية الوعود والبرامج التي لم تمنع بعد المدينة من التراجع بيئيا نحو مشهد لا يليق باسمها ولا بتاريخها السياحي.







