علم موقع نيشان من مصادر مطلعة داخل المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة أن الجهاز يستعد خلال الأيام القليلة المقبلة لإطلاق حملة واسعة وغير مسبوقة تستهدف شبكات توزيع وتسويق الملابس المقلدة المعروفة تجاريًا بـ”الهاي كوبي”، بعد وصول معطيات “مقلقة” عن تمدد هذا النشاط داخل أحياء راقية بالدار البيضاء، وتحوله إلى سوق موازٍ يدر أرباحًا ضخمة توازي تجارة الماركات الأصلية نفسها.
ووفق المعلومات التي توصلت بها نيشان، فإن اجتماعات عقدت منذ الأسبوع الماضي بين مسؤولين مركزيين في الجمارك ووحدات التحليل الرقمي التابعة للفرقة الوطنية، انتهت بوضع “خارطة ميدانية” تحدد بدقة النقاط الساخنة لتجارة “النسخ الفاخرة”، بينها أحياء المعاريف، كاليفورنيا، وأنفا، إلى جانب بعض محلات “البوتيكات السرية” التي تشتغل من شقق سكنية وتحظى بزوار من رجال أعمال وبعض المشاهير.
المصادر نفسها كشفت أن الفرقة الوطنية حصلت على بيانات دقيقة بعد تتبع تحركات مشبوهة في سلسلة شحنات واردة من تركيا وهونغ كونغ والهند، يُعتقد أنها استُعملت لتمرير سلع مقلدة تحت غطاء نظام “الاستيراد المؤقت” المخصص للمصانع الموجهة للتصدير، في حين وُجه جزء من هذه السلع مباشرة إلى أسواق داخلية عبر وسطاء يتوفرون على سجلات تجارية قانونية.
وتشير معطيات خاصة حصلت عليها نيشان إلى أن المديرية العامة للجمارك قررت هذه المرة إشراك ممثلين قانونيين لعدد من الماركات العالمية المتضررة من التقليد في عمليات المعاينة والحجز، في خطوة غير معتادة تهدف إلى “ضرب الشبكة من رأسها”، بعد أن ثبت أن بعض الموزعين المحليين يستوردون تقليد “النسخ الأصلية” بدرجة من الجودة تخدع حتى المراقبين المهنيين.
وتحدثت المصادر أيضا عن رصد نشاط متزايد لتجار “هاي كوبي” على تطبيقات التواصل، خاصة “إنستغرام” و“واتساب” و “تيك-توك”، حيث تُعرض القطع الجديدة عبر صور موجهة لزبائن محددين فقط، وغالبًا بأسعار تفوق 1000 درهم للقطعة الواحدة، ما يجعلها تبدو كسلعة فاخرة أكثر من كونها تقليدا.
وتؤكد مصادر نيشان أن الجمارك تتعامل مع الملف كقضية تهريب منظم تمس بالاقتصاد الوطني وبسمعة العلامات التجارية في المغرب، خصوصا أن حجم التداول في هذا السوق الموازي تجاوز، وفق تقديرات غير رسمية، نصف مليار درهم سنويا، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم حجزه خلال السنوات الماضية.
تجارة “الماركات المزيفة” بالمغرب تحرم الدولة من ملايير الدراهم







