يعيش عشرات المستخدمين السابقين للعصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين بالرباط، التي تم حلها في غشت 2024، أوضاعًا مهنية واجتماعية وُصفت بـ”المجحفة” بعد أكثر من سنة على إعادة انتشارهم بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.
وبحسب معطيات توصل بها موقع نيشان من مصادر من داخل هذه الفئة، والتي تضم حوالي 160 مستخدما من تقنيين وممرضين وأطر إدارية، فإن عملية إعادة الانتشار التي رافقت قرار التصفية لم تأتِ بما كان يُنتظر من ضمان الحقوق والاستقرار، بل أدت إلى حرمان واسع من مكتسبات أساسية. ويتعلق الأمر ـ حسب المصادر نفسها ـ بعدم إدماج المستخدمين في النظام الأساسي، وتوقف التغطية الصحية، وحرمانهم من التعويضات العائلية، خصوصًا تلك المخصصة للأبناء، فضلاً عن عدم استفادتهم من الزيادة الحكومية في الأجور والزيادة في التعويض عن الأخطار.
الأخطر، وفق شهادات متطابقة، أن أجور بعض التقنيين والممرضين باتت أقل من الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي، في سابقة اعتبرتها المصادر “مهينة”، خصوصا أن الأمر يتعلق بفئة راكمت خبرة طويلة في واحد من أهم المراكز المتخصصة في علاج أمراض القلب والشرايين على الصعيد الوطني.
ويؤكد المستخدمون أنهم طرقوا أبوابًا متعددة منذ إعادة انتشارهم، غير أن مساعيهم باءت بالفشل، ليظل ملفهم معلقًا بين مصالح وزارة الصحة وإدارة المركز الاستشفائي الجامعي، دون حل واضح.
وكانت “حكومة عزيز أخنوش” قد صادقت في يونيو 2024 على مشروع قانون يقضي بحل العصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين وتصفيتها، بعد أزيد من أربعة عقود على تأسيسها بظهير شريف سنة 1977، حيث جرى نقل المرضى إلى المركز الاستشفائي ابن سينا، وتحويل ممتلكاتها العقارية والمنقولة إلى الدولة. وبررت السلطات القرار برغبتها في إدماج خدمات العصبة ضمن ورش إصلاح المنظومة الصحية، بينما تحدثت تقارير حقوقية حينها عن اختلالات مالية وتدبيرية شابت تسيير العصبة لعقود طويلة.
غير أن المستخدمين الذين وجدوا أنفسهم في قلب هذا الانتقال يؤكدون أن فاتورة القرار يدفعونها وحدهم، بعدما جُرِّدوا من حقوقهم الإدارية والمالية، في وقت تتواصل فيه دعواتهم إلى تدخل عاجل من الحكومة لإنصافهم وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ أزيد من عام.







