وجدَ مجلس جهة سوس ماسة، الذي يرأسه كريم أشنكلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعد توقيع اتفاقية لإحداث أسطول جديد من سيارات الأجرة بأكادير بتمويل عمومي يبلغ نحو 20,5 مليون درهم ( حوالي ملياري سنتيم)، وُصفت من طرف مهنيين بأنها “إقصائية” و“تعيد إنتاج منطق الريع داخل القطاع”.
الاتفاقية، التي شاركت في توقيعها ولاية الجهة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات وجمعية “مبادرة سوس ماسة”، جاءت تحت شعار “إحداث أسطول حديث وصديق للبيئة”، غير أن مضمونها أثار احتجاجات واسعة في أوساط السائقين الحاصلين على رخصة الثقة، الذين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من الدعم العمومي رغم معاناتهم من البطالة والتهميش.
وتقول مصادر مهنية إن الاتفاقية التي أعلن عنها بحضور والي الجهة السعيد أمزازي، لم تتضمن أي آلية لإدماج السائقين المهنيين أو تمكينهم من الاستقلال في مزاولة النشاط، مما أثار تساؤلات حول معايير توزيع التمويل العمومي البالغ أزيد من ملياري سنتيم، والجهات التي ستستفيد منه فعليًا.
في خضم هذا الجدل، خرجت النقابة الديمقراطية للنقل – الكتابة الجهوية لسائقي سيارات الأجرة بجهة سوس ماسة، ببيان شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها “تحويل المال العمومي لخدمة الفئة نفسها المستفيدة تاريخياً من المأذونيات”، معتبرة أن الاتفاقية “تقصي المهنيين الحقيقيين وتشكل استمراراً لمنطق الاحتكار والتمييز داخل القطاع”.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق شفاف حول المستفيدين الفعليين من المشروع ومآل الغلاف المالي المرصود له، مع تعديل بنود الاتفاقية بما يسمح بتمكين السائقين من دعم مباشر لا يقل عن عشرة ملايين سنتيم لكل مهني، “من أجل إطلاق مشاريع نقل فردية تضمن الكرامة والاستقلالية”.
واعتبرت النقابة أن تجديد الأسطول “لا يمكن أن ينجح دون تجديد العدالة الاجتماعية”، مضيفة أن “أي تحديث لا يضع الإنسان المهني في صلب الإصلاح لن يكون سوى تجميل للواجهة وإقصاء للجوهر”.







