بعد أسابيع من التوتر والتصعيد النقابي داخل قطاع الصناعة التقليدية، اضطر كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع ممثلي موظفي غرف الصناعة التقليدية، في محاولة لامتصاص حالة الاحتقان التي خيمت على القطاع منذ الإعلان عن قرب المصادقة على النظام الأساسي الجديد للغرف.
في هذا السياق، عقد السعدي، أول أمس الأربعاء، لقاءً مطولاً مع ممثلي النقابات الثلاث الأكثر تمثيلية في القطاع، ضمن إطار التنسيق النقابي المشترك الذي يجمع النقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية (ف.د.ش)، والنقابة الوطنية لغرف الصناعة التقليدية، والنقابة الوطنية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني (ك.د.ش).
وحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد جاء اللقاء بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والبيانات التصعيدية التي طالبت بإشراك النقابات في مسار إعداد النظام الأساسي للغرف المهنية، ونددت بما اعتبرته “تهميشاً متعمداً للموارد البشرية” و“تدبيراً أحاديًّا للملف من طرف كاتب الدولة”.
وخلال الجلسة، قدم السعدي عرضًا مطولاً تحدث فيه عن “الجهود الإصلاحية” المبذولة من طرف كتابة الدولة، متعهداً بإعادة مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي من خلال عقد دورتين في السنة، وإحداث لجان مشتركة لتتبع الملفات العالقة. كما التزم باستدعاء النقابات فور الانتهاء من صياغة المسودة النهائية للنظام الأساسي الجديد، قبل رفعها إلى الأمانة العامة للحكومة ثم البرلمان.
وفي المقابل، شددت النقابات على أن الحوار يجب أن يكون “فعلياً ومنتجاً”، لا مجرد واجهة شكلية لتسويق صورة توافقية، وطالبت بمركزة أجور موظفي الغرف وربطها مباشرة بالميزانية العامة للدولة، بدل استمرار تبعيتها لمداخيل “العُشر الإضافي”، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل “المدخل الحقيقي لإنهاء الهشاشة المالية داخل الغرف”.
كما طالبت النقابات بتصحيح اختلالات التسيير الإداري، وضمان الحق في التنقيط السنوي، واحترام الحريات النقابية، وتفعيل مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، إلى جانب معالجة ملفات التعويضات الجزافية، والتغطية الصحية، والتقاعد التكميلي.
ورغم “الأجواء الإيجابية” التي طغت على الاجتماع، فإن مصادر نقابية أكدت لـ”نيشان” أن اللقاء لا يعني نهاية التوتر، معتبرة أنه “جولة أولى فقط” في مسار طويل لاسترجاع الثقة بين الطرفين، مشيرة إلى أن أي تراجع عن الالتزامات المعلنة “سيعيد الوضع إلى نقطة الصفر”.
ويأتي هذا اللقاء بعد سلسلة تحركات احتجاجية نفذها موظفو غرف الصناعة التقليدية في مختلف جهات المملكة، كان أبرزها ارتداء الشارة الحمراء يوم 24 شتنبر الماضي، وتنظيم تنسيق نقابي ثلاثي وطني عبّر بوضوح عن رفضه لانفراد كاتب الدولة بتدبير ورش الإصلاح دون إشراك المعنيين به، محملاً إياه مسؤولية “الاحتقان غير المسبوق” داخل القطاع.







