مازالت تداعيات حادث “استفاقة مريض” خلال عملية جراحية بمستشفى سيدي حساين بورزازات تثير ردود فعل غاضبة في صفوف مهنيي الصحة، بعد أن وجهت إدارة المستشفى استفساراً إلى ممرض في التخدير والإنعاش، ما اعتبرته النقابة المستقلة للممرضين “استهدافاً غير قانوني ومناورة لتحميل الممرضين مسؤوليات ليست من اختصاصهم”.
وفي بيان شديد اللهجة أصدره المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين بورزازات، نددت الهيئة بما وصفتها بـ“الحملة المسعورة” التي تستهدف ممرضي التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي، متهمة “جهات معلومة” بمحاولة الضغط عليهم للقيام بأعمال طبية لا يسمح بها القانون، مشددة على أن عمليات التخدير والإنعاش تظل من صميم اختصاص الطبيب المتخصص وتحت إشرافه المباشر.
وقالت النقابة إن ما يتعرض له الممرضون يدخل ضمن مساعٍ لـ“إرغامهم على خرق القانون والمخاطرة بصحة المواطنين”، معتبرة أن مثل هذه الممارسات “تتنافى مع الضمير المهني والإنساني”. ودعت مختلف الممرضين وتقنيي الصحة إلى “التأهب والتصدي لكل محاولات الزج بهم في مهام طبية ليست من صلاحياتهم”، محذّرة من أن تعليق إخفاقات المنظومة الصحية على الممرضين “لن يزيد الوضع إلا احتقانا”.
ويأتي البيان النقابي بعد أيام من تداول قضية مريض استفاق أثناء عملية جراحية بسبب جرعة مخدر “منخفضة”، وهو ما استنفر إدارة المستشفى التي سارعت إلى توجيه استفسار للممرض المعني. غير أن مصادر نقابية أكدت أن العملية كانت ناجحة وأن المريض غادر المستشفى في حالة جيدة، مشيرة إلى أن الممرض “احترم المساطر القانونية والعلمية” ولم يتجاوز صلاحياته.
المصدر نفسه أوضح أن الاستفسار الإداري “صدر بتسرع ودون فتح تحقيق مسبق”، معتبرا أن ما جرى “يشبه تصفية حسابات داخلية أكثر من كونه مساءلة مهنية”. وأكد أن القانون المغربي، من خلال المادة السادسة من القانون 43.13 والقرار الوزاري 2150.18، يحصر مهام ممرضي التخدير في العمل تحت إشراف الطبيب، باستثناء الحالات المستعجلة لإنقاذ حياة المريض.
وتحذر النقابة المستقلة للممرضين من أن تكرار مثل هذه الوقائع من شأنه أن يضرب في العمق ثقة الأطر التمريضية في الإدارة الصحية، معتبرة أن “الضغط على الممرضين وتحميلهم أخطاء لا تخصهم يُبخس جهودهم اليومية ويضع المنظومة الصحية برمتها أمام مأزق أخلاقي وقانوني”. كما أعلنت استعدادها لخوض جميع الأشكال النضالية “دفاعاً عن كرامة الممرض والممرضة وصوناً للممارسة التمريضية من كل أشكال الاستغلال أو التوظيف غير القانوني”.







