شهدت سنة 2024 تسجيل تحسّن لافت في مؤشرات النجاعة القضائية بالمحاكم المغربية، وفق ما أكده التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي قدّم صورة رقمية دقيقة لحصيلة عمل مختلف درجات التقاضي، مبرزا ارتفاع نسب تصفية القضايا وتراجع آجال البتّ في عدد من المحاكم.
التقرير، الذي يُعد مرجعاً سنوياً لأداء العدالة المغربية، كشف أن محاكم المملكة واصلت منحى التحسّن في معالجة الملفات، إذ بلغت نسبة تصفية القضايا من مجموع القضايا المائية حوالي 88 في المائة، فيما تجاوزت نسبة تصفية القضايا الرائجة سقف المائة في المائة، لتصل إلى نحو 103 في المائة، وهو ما يعكس قدرة المحاكم على البتّ في قضايا تفوق ما عُرض عليها خلال السنة القضائية.
وفي تفصيل المعطيات حسب الاختصاصات، أبرز التقرير أداءً متقدماً في القضاء الإداري، حيث بلغت نسبة تصفية القضايا في المحاكم الابتدائية الإدارية 119.5 في المائة، مقابل 96.2 في المائة في محاكم الاستئناف الإدارية. كما انخفضت نسبة القضايا الرائجة إلى حوالي 92.8 في المائة و83.9 في المائة على التوالي، ما يدل على تحسّن ملموس في تدبير الرصيد القضائي المتراكم.
أما في ميدان القضاء التجاري، فقد أشار التقرير إلى نسب إيجابية مماثلة، إذ بلغت نسبة تصفية القضايا بمحاكم الاستئناف التجارية 102.7 في المائة، بينما حققت المحاكم التجارية الابتدائية 98.6 في المائة، مع نسبة قضايا رائجة قاربت 90 في المائة. وأظهرت المؤشرات الزمنية أن وتيرة البتّ في الملفات التجارية شهدت تحسناً تدريجياً مقارنة بالسنوات السابقة.
وفيما يتعلق بمحاكم الاستئناف العادية، رصد التقرير استمرار الاتجاه التصاعدي في مؤشرات الأداء، حيث بلغت نسبة التصفية نحو 104.7 في المائة سنة 2024، وهو معدل اعتبره المجلس ثمرة جهود تتبع الأداء وضبط آجال المداولات.
وبالنظر إلى آجال البتّ، سجل التقرير تراجعاً ملحوظاً في عدد القضايا العالقة، وتقلصاً في متوسط المدة الزمنية اللازمة للبتّ في عدد من المحاكم، مع تفاوتات جهوية واختصاصية واضحة. وأكد أن بعض المحاكم تمكنت من تقليص آجال البتّ بفضل تحسين طرق تدبير الجلسات وتفعيل آليات الرقمنة في بعض المساطر، ما انعكس إيجاباً على وتيرة صدور الأحكام.
وربط المجلس الأعلى هذا التحسّن بجملة من العوامل المؤسسية، من أبرزها تتبع الأداء القضائي بانتظام، وتكثيف الزيارات التفتيشية، وتعزيز التأطير الإداري والموارد البشرية، إلى جانب مواصلة تنفيذ خطة إصلاح العدالة وتوسيع التكوين المستمر للقضاة.
وأكد التقرير أن هذه المؤشرات الإيجابية تمثل خطوة إضافية نحو ترسيخ عدالة ناجعة وفعّالة، مع التأكيد في المقابل على ضرورة مواصلة الجهود لتقليص الفوارق الجهوية وتحسين البنية التحتية الرقمية واللوجستية للمحاكم.
وفي المنحى ذاته، رسم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2024 صورة دقيقة عن أداء القضاء المغربي، مبرزا دينامية إصلاحية متواصلة أثمرت تحسناً في النجاعة وجودة الخدمات القضائية، في سياق يسعى إلى تكريس الثقة في المؤسسة القضائية وتعزيز استقلالها وفعاليتها.







