أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، مساء أول أمس الثلاثاء، حكمًا يقضي بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف درهم في حق عامل يشغل مهمة مسؤول عن الآلات داخل مصنع خياطة يُعرف باسم “السوري”، بعد متابعته بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال فتيات قاصرات في ظروف قاسية ومهينة.
وتعود تفاصيل الملف إلى شكايات تقدمت بها مجموعة من الفتيات القاصرات، تحدثن فيها عن تشغيلهن في ظروف غير إنسانية مقابل أجور هزيلة لا تتجاوز أربعة دراهم للساعة، بعد أن أُوهمن بأن أجورهن ستصل إلى 22 درهما. كما تحدثت المصرحات عن ممارسات وصفت بـ“المهينة” وتحرشات متكررة داخل المصنع، ما دفع القضية إلى الواجهة وأثار موجة استنكار واسعة في المدينة.
في السياق ذاته، دخلت منظمة “ما تقيش ولدي” على خط الملف، معتبرة ما حدث انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفولة العاملة واستغلالًا مزدوجًا اقتصاديًا وجنسيًا، ودعت إلى محاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم مسؤولو المعمل الذين وردت أسماؤهم في إفادات الفتيات.
من جهته، نفى المتهم التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أنه مجرد عامل تقني لا يملك أي سلطة على العاملات ولا علاقة له بعمليات التشغيل، مشيرًا إلى أنه ضحية خلافات مهنية وتصفية حسابات داخلية.
ورغم الإشارات المتكررة في الملف إلى مسؤولين آخرين داخل المعمل، اقتصر الحكم الصادر على العامل وحده دون أن يشمل أصحاب المصنع أو المشرفين عليه.
وتشير مصادر قريبة من الملف إلى أن التحقيق لم يشمل بعد الاستماع إلى مسؤولي المصنع، رغم ورود أسمائهم في تصريحات القاصرات، ما يثير – بحسبها – تساؤلات حول مدى استكمال البحث في هذا الملف، الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول تشغيل القاصرات في مصانع النسيج والخياطة بطنجة، حيث تستمر الشهادات في كشف واقع هش يغيب عنه الحد الأدنى من الكرامة والحماية القانونية.







